من بارس لحيفا.. معركة "تكسير عظام الطاقة" بين أمريكا وإسرائيل وإيران
دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من "حرب البنية التحتية" التي لم تعد تفرق بين حليف وخصم، حيث أطلقت إيران تحذيراً شديد اللهجة تحت شعار "صفر ضبط نفس" في حال استهداف منشآتها الطاقية مجدداً، ويأتي هذا الوعيد تزامناً مع صدمة عالمية عقب الكشف عن حجم الأضرار الهائلة التي لحقت بقطاع الغاز القطري، وتضارب الأنباء في واشنطن حول مدى التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي في الهجمات الأخيرة.

وعيد إيراني وزلزال في سوق الغاز
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الردود الإيرانية السابقة لم تكن سوى "جزء يسير" من قوتها العسكرية، مشدداً على أن "ضبط النفس" الذي مارسته طهران كان تقديراً لطلبات تهدئة دولية، لكنه أعلن نهاية هذا النهج تماماً.
وأوضحت صحيفة “الجارديان” البريطانية، أنه جاء هذا التصريح بعد ضربة إسرائيلية استهدفت حقل "بارس الجنوبي" الضخم، وهو ما استتبع رداً إيرانياً انتقامياً طال مجمع "رأس لفان" في قطر، مما تسبب في خروج نحو خمس (20%) من القدرة التصديرية للغاز المسال القطري عن الخدمة، وسط توقعات بأن يستغرق الإصلاح سنوات، مما أرسل موجات ارتدادية عنيفة لأسواق المال والغاز عالمياً.

فوضى في "البيت الأبيض" وتخبط في الروايات
في مشهد يعكس حالة الإرباك، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود تنسيق مسبق مع إسرائيل بشأن الهجوم على حقول الغاز، مطالباً الكونجرس بميزانية إضافية قدرها 200 مليار دولار لتمويل جهوده الحربية.
ورغم محاولات ترامب الظهور بمظهر المسيطر بقوله إنه أمر نتنياهو بعدم تكرار الهجوم، أكد الأخير أن إسرائيل “تحركت بمفردها”، وفي ذات السياق، وبينما كان ترامب يستبعد إرسال قوات برية، كانت التقارير تشير إلى نشر 2000 جندي من المارينز في المنطقة، مع احتمالات لتأمين شواطئ إيران لضمان عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز.
"يوم القيامة" الاقتصادي.. أسعار الطاقة تشتعل
لم تتأخر الأسواق العالمية في التفاعل مع سيناريوهات "يوم القيامة" النفطي pde قفز خام برنت بنسبة 10% ليصل إلى 119 دولاراً للبرميل، قبل أن يستقر عند 110 دولارات.
بينما سجل الغاز الأوروبي ارتفاعاً جنونياً بنسبة 24% في يوم واحد، ليتضاعف سعره منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، وشهدت بورصات اليابان وهونغ كونغ وأوروبا تراجعات حادة، بينما رفعت شركات الطيران العالمية أسعار تذاكرها لمواجهة تكاليف الوقود المتزايدة.

خسائر بالمليارات ومخاوف من نزوح جماعي
كشف سعد بن شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، عن حجم كارثة غير متوقع؛ حيث قُدرت الأضرار بنحو 20 مليار دولار، مشيراً إلى أن إصلاح المرافق سيؤدي لتوقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز سنوياً لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، مما يهدد إمدادات دول أوروبية كبرى بشكل مباشر.
من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي عن استنفار دبلوماسي وقانوني لمواجهة تداعيات الأزمة، مع التحذير من موجات هجرة ونزوح جماعي من الشرق الأوسط نحو القارة العجوز، تشبه أزمة عام 2015، إذا ما استمر التصعيد العسكري.
رسائل نارية من البنتاجون
في خضم هذا التوتر، ألقى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، بكلمات حادة اتجاه الخصوم والحلفاء على حد سواء، قائلاً: "على العالم والشرق الأوسط وحلفائنا غير الممتنين في أوروبا توجيه كلمة شكر واحدة للرئيس ترامب لشجاعته في وقف هذه الدولة الإرهابية"، متهماً الصحافة بمحاولة تصوير الوضع كأنه انزلاق نحو "حرب أبدية"، وهو ما نفاه جملة وتفصيلاً مؤكداً أن العمليات تسير وفق المخطط.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع إصابة مباشرة لمصفاة حيفا نتيجة صاروخ إيراني، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أن الأضرار نجمت عن سقوط شظايا في شمالي البلاد، وذلك بالتزامن مع إطلاق دفعات صاروخية استهدفت حيفا وتل أبيب وعسقلان وسط تفعيل متواصل لصفارات الإنذار.

حريق كبير في مصافي حيفا
في السياق ذاته، أظهرت الصور المتداولة من داخل إسرائيل تظهر اندلاع حريق واسع داخل مصفاة حيفا، التي تُعد من أبرز المنشآت الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة والصناعات البتروكيميائية.
وأدى وجود مواد قابلة للاشتعال داخل الموقع الإسرائيلي إلى اندلاع حريق، فيما تعمل ما بين 15 و20 فرقة إطفاء على السيطرة عليه، بحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
أعلنت سلطة الإطفاء الإسرائيلية أنه تم إجراء عمليات مسح واسعة في الموقع، حيث تواصل الفرق أعمال الإخماد والتبريد، إلى جانب مراقبة أي احتمالات لتسرب مواد خطرة، وأكدت أنه لا يوجد خطر على سلامة السكان حتى الآن.
واتسم الهجوم الأخير باستخدام صواريخ متشظية أو عنقودية، ما أدى إلى سقوط عدة رؤوس متفجرة في مناطق متفرقة داخل المدينة ومحيطها، بدلًا من نقطة استهداف واحدة، ويعد هذا النوع من الصواريخ يمثل تحديًا لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، إذ يصعب اعتراضه بشكل كامل، ما يسمح بوصول أجزاء منه إلى أهداف متعددة حتى في حال نجاح عملية الاعتراض جزئيًا.