خبير اقتصادي: استهداف البنية التحتية للطاقة يفاقم الأزمة الإقليمية
قال الدكتور محمد علي، أستاذ الاقتصاد واللوجستيات والمستشار الاقتصادي للمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن الاستهداف المتكرر للبنية التحتية للطاقة في الخليج يفاقم الأزمات الإقليمية ويهدد استقرار أسواق النفط العالمية.
وأوضح علي، خلال حديثه على قناة "إكسترا نيوز"، أن البدائل المطروحة لتجاوز مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب لا تزال محدودة مقارنة بحجم الطلب العالمي، ما يجعل أي اضطراب في المضيق يشكل خطرًا مباشرًا على إمدادات الطاقة.
البدائل محدودة لتجاوز مضيق هرمز
وأشار الخبير، إلى أن خط الأنابيب الممتد من الفجيرة إلى خليج عمان قادر على استيعاب نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، في حين تمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا.
كما أن خط الأنابيب من المنطقة الشرقية في السعودية إلى البحر الأحمر بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، لكنه أيضًا يغطي جزءًا محدودًا من التدفقات النفطية، ما يبرز الفجوة الكبيرة بين القدرة الفعلية واحتياجات الأسواق العالمية.
ميناء ينبع والحلول المؤقتة
وأكد أستاذ الاقتصاد، أن ميناء ينبع، الذي يستخدم لتحويل جزء من التجارة النفطية والسلعية نحو آسيا عبر سنغافورة، يعكس مدى هشاشة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وجعلها عرضة لأي استهداف محتمل.
وأضاف أن أي ضرر في هذه الشبكات سيؤدي إلى تداعيات كبيرة على الأمن الاقتصادي العالمي، ويزيد من التوترات بين دول الخليج والقوى الإقليمية والدولية المعنية بتدفق الطاقة.
وأوضح أن السعودية بدأت بالفعل في استخدام طرق لوجستية بديلة لتأمين احتياجات بعض الدول الخليجية مثل قطر والكويت، التي تعتمد بنحو 85% من وارداتها الغذائية على مرور السلع عبر مضيق هرمز.
لكنه شدد على أن هذه الإجراءات تبقى مؤقتة وليست بدائل شاملة، مؤكداً أن أي تصعيد مستقبلي قد يعيد المخاطر على الأسواق العالمية ويضع ضغوطًا إضافية على خطط الاستقرار الإقليمي.
تأثيرات الاستهداف على الاقتصاد العالمي
وأوضح الخبير، أن استهداف خطوط النفط والبنية التحتية للطاقة لا يؤثر فقط على الأمن الإقليمي، بل يمتد أثره ليشمل الأسعار العالمية للنفط والغاز، ويؤثر على سلاسل التوريد الغذائي والتجاري، ما يزيد الحاجة إلى استراتيجيات تعاون إقليمي ودولي فعّالة لتأمين خطوط الإمداد الحيوية.
وأشار إلى أن الحلول المستدامة تتطلب تعزيز التنسيق بين دول الخليج ومجتمع الطاقة الدولي، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب إضافية وتحسين المرونة اللوجستية، لضمان استمرار تدفق النفط والسلع الأساسية، وتقليل الاعتماد على المضيق كحل وحيد لتأمين الأسواق العالمية.