رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«كلاكيت تالت مرة».. مجمع مصافي تكرير النفط الإسرائيلي في مرمى صواريخ إيران

مصافي النفط في حيفا
مصافي النفط في حيفا

تكبد الاقتصاد الإسرائيلي مساء اليوم خسائر كبيرة، بعد تعرض مجمع "مصافي تكرير النفط" في خليج حيفا وسط التجمعات السكانية، لإصابة مباشرة نتيجة قصف صاروخي إيراني، وهي المرة الثالثة التي يُستهدف فيها المجمع خلال العام الأخير.

استهداف متكرر وشلل مؤقت

رغم عدم تسجيل إصابات بشرية في حادث الليلة، فإن شظايا الصواريخ أدت إلى إغلاق المجمع بالكامل لإجراء فحوصات السلامة.

 تأتي هذه الضربة لتعيد إلى الأذهان سيناريوهات الرعب؛ فمنذ حرب لبنان الثانية، يُعد المجمع هدفًا معلنًا لمحور المقاومة نظرًا لموقعه الحساس في قلب ثالث أكبر تجمع سكاني في البلاد. 

يذكر أن المجمع شهد سابقًا خلال عملية "الأسد الصاعد" إصابة بالغة أدت إلى مقتل ثلاثة عمال وأضرار جسيمة في البنية التحتية.

 لسنوات طويلة، ظل مجمع "بازان" لتكرير النفط في حيفا يُصنف كـ"شريان الحياة" للطاقة في إسرائيل، والركيزة التي لا يمكن المساس بها في العقائد الأمنية، لكن، حين اندلعت المواجهة المباشرة مع إيران في يونيو 2025، وتوقف المجمع عن العمل إثر إصابة صاروخية مباشرة، تزامناً مع إغلاق مصفاة أسدود للصيانة، حدث ما كان يخشاه الجميع إسرائيل بلا قدرة تكرير ذاتية. 
 

"حلم" الحكومة ورهان الطاقة الخاسر

يوجه مراقبون انتقادات حادة للحكومة بسبب تقاعسها في تنفيذ القرار الذي اتخذته "حكومة التغيير" عام 2022، والذي ينص على إخلاء المصانع بحلول عام 2030 وتحويل المنطقة إلى مراكز سكنية وتشغيلية خضراء، إلا أن الحكومات اللاحقة بقيت أسيرة "مفهوم خاطئ" يرى في استمرار تكرير الوقود محليًا ضرورة أمنية واقتصادية، رغم أن المجمع يصدر معظم منتجاته للخارج.

تحذيرات من كارثة وطنية

في ردود الفعل، صرحت الوزيرة السابقة لحماية البيئة، والتي تترأس حاليًا معهد سياسات المناخ:"الإصابة المتكررة تثبت هشاشة نظام طاقة يعتمد على النفط والغاز. هذه المنشآت ليست مجرد أهداف عسكرية، بل هي خطر داهم على أمن الطاقة وحياة السكان. كل شهر يمر دون تسريع الانتقال للطاقة المتجددة هو بمثابة قنبلة موقوتة".

من جانبها، وصفت إحدى نائبات الكنيست من حزب "الديمقراطيين" والمشاركة في لجنة "تأهيل خليج حيفا"، المماطلة الحكومية بـ"الإهمال المتعمد"، مؤكدة أن وجود مواد خطرة وسط المدنيين في واقع أمني متفجر هو مقامرة بحياة المواطنين.

التحرك القانوني والبيئي

سارع المدير التنفيذي لمنظمة "الإنسان والطبيعة والقانون" بمطالبة لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست بعقد جلسة طارئة لتقديم موعد إغلاق المصانع. بينما أكد مدير منظمة "توجه أخضر" أن المجمع تحول إلى "هدف استراتيجي لا يقل أهمية عن قاعدة عسكرية أو مطار"، محذرًا من تقديم المصالح الاقتصادية الضيقة على أمن الجمهور.

التحدي القادم

بينما يتجه العالم نحو المركبات الكهربائية والهيدروجينية، لا تزال وزارة الطاقة، بضغط من وزارة المالية ومكتب رئيس الوزراء، تصر على التبعية لمنشآت التكرير، وتعرقل انتشار السيارات الكهربائية عبر فرض ضرائب مرتفعة، وهو ما يراه الخبراء سياسة تفتقر للمسؤولية الوطنية في ظل التهديدات الأمنية الراهنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء