بعد 34 عامًا من الصبر والتضحية.. عبير أحمد تُتوَّج أمًا مثالية بالمنيا
جسدت السيدة عبير أحمد ممدوح، الفائزة بلقب الأم المثالية بمحافظة المنيا، نموذجًا ملهمًا للأم المصرية التي واجهت قسوة الحياة بالصبر والإرادة، حيث خاضت رحلة كفاح استمرت 34 عامًا منذ وفاة زوجها، لتتحمل وحدها مسؤولية تربية أبنائها وتوفير حياة كريمة لهم.
نموذجًا ملهمًا للأم المصرية
وقالت عبير إن زوجها الراحل المهندس علاء عبد الجواد، الذي كان يعمل بقطاع الري بالمنيا، توفي عام 1992، تاركًا لها طفلة صغيرة “آمنة” لم تكمل عامها الأول، بينما كانت هي حاملًا في شهرها الثاني.
وأضافت أنها استقبلت مولودها الثاني في ظل حالة من الحزن العميق، إلا أنها قررت أن تهب حياتها بالكامل لتربية أبنائها، رافضة الزواج مرة أخرى، وفاءً لزوجها الراحل وتمسكًا بذكراه.
وأشارت إلى أنها أطلقت على نجلها اسم “علاء”، تيمنًا بوالده، تعبيرًا عن حبها الشديد ووفائها له، مؤكدة أنها لم تنسَ زوجها يومًا، وكانت تحرص على الدعاء له باستمرار، مسترجعة ذكرياتها معه ومشيدة بحسن خلقه وطيب معشره.
وأوضحت أنها لم تكن تعمل، واعتمدت في معيشتها على معاش زوجها، ما وضعها أمام تحديات اقتصادية كبيرة، إلا أنها نجحت في تجاوزها بفضل إيمانها وصبرها، وسعيها الدائم لتوفير احتياجات أبنائها، الذين كانوا بحاجة إلى وجود الأب، لكنها حرصت على تعويضهم بكل ما تستطيع من حب ورعاية.
وأكدت أن أبناءها كانوا خير سند لها، حيث يتمتعون بقدر كبير من البر والحنان، وهو ما تعتبره أعظم حصاد لسنوات تعبها، مشيرة إلى أنها تواصل اليوم دورها في رعاية أحفادها بنفس الحب والتفاني.
كما روت أحد أصعب المواقف التي مرت بها، وهو زواج ابنتها وابتعادها عنها، قبل أن تعود الأقدار لتجمعهما مجددًا بعد انتقال ابنتها للإقامة في شقة مجاورة، ما أعاد إليها الشعور بالأمان والسعادة وسط أبنائها وأحفادها.
وكشفت أن نجلها “علاء” هو من تقدم لها في مسابقة الأم المثالية دون علمها، حيث فوجئت باتصال هاتفي صباح اليوم يُبلغها بفوزها، وهو ما أدخل الفرحة إلى قلبها وجعلها تشعر بأن سنوات الكفاح لم تذهب سدى.
واختتمت حديثها بتأثر شديد، مؤكدة أن هذا التكريم يمثل تقديرًا حقيقيًا لمسيرة طويلة من العطاء، خاصة بعد تواصل مديرية التضامن الاجتماعي معها، ما دفعها للبكاء من شدة التأثر، قائلة: “حسيت إن ربنا كافأني على صبري، وإن تعبي كله كان له قيمة”.