بدرة: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة اضطراب حاد.. والرهان على التماسك الداخلي
أكد الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، أن الاقتصاد العالمي يمر حاليًا بمرحلة شديدة التعقيد، في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على مختلف الأسواق، مشيرًا إلى أن هذه التوترات باتت تمثل المحرك الرئيسي لموجات الاضطراب الاقتصادي عالميًا.
تصاعد الأزمات الجيوسياسية
وأوضح بدرة، أن ما يشهده العالم حاليًا من تصعيد في التوترات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، وهو ما ينذر بارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
التريث في خفض أسعار الفائدة
وأضاف أن هذه التطورات دفعت البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى التريث في خفض أسعار الفائدة، بما يعكس حالة القلق بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه أن يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي عالميًا، فضلًا عن تراجع الاستثمارات، في ظل حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى تأجيل قراراتهم.
البورصات العالمية
وكشف بدرة، أن البورصات العالمية تكبدت خسائر ضخمة تُقدّر بنحو 6 تريليونات دولار خلال الأسبوع الأول من اندلاع التوترات الأخيرة، وهو ما يعكس حجم التأثيرات السلبية الممتدة.
ترتيب أولويات الإنفاق
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضح بدرة، أن هذه التداعيات العالمية تنعكس بشكل طبيعي على السوق المحلية، حيث اتخذت الدولة عدة إجراءات للتعامل مع المستجدات، من بينها تعديل أسعار المواد البترولية، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل بعض الاستثمارات لحين استقرار الأوضاع.
وحدة الصف الداخلي
وشدد بدرة، على أن هذه المرحلة تتطلب اصطفافًا وطنيًا حقيقيًا، معتبرًا أن وحدة الصف الداخلي تمثل عنصرًا حاسمًا في مواجهة التحديات الراهنة، مشيرا إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية نماذج واضحة لتداعيات عدم الاستقرار، مستشهدًا بما حدث في عدد من الدول العربية التي تأثرت بالصراعات والانقسامات.
الاصطفاف الوطني لا يقتصر فقط على التكاتف السياسي
وأضاف أن الاصطفاف الوطني لا يقتصر فقط على التكاتف السياسي، بل يشمل أيضًا تعزيز الوعي المجتمعي، ومواجهة الشائعات، ودعم مؤسسات الدولة في تنفيذ السياسات الاقتصادية، خاصة في ظل محاولات بعض الجهات التشكيك في قدرات الدول وإثارة البلبلة.
تعزيز التعاون العربي
كما دعا بدرة، إلى أهمية تعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات المشتركة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب نوعًا من “الاصطفاف الإقليمي” لحماية مقدرات الدول العربية في ظل التغيرات المتسارعة.
تداعيات الحروب لا تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية
وفيما يتعلق بآفاق الأزمة، أشار بدرة، إلى أن تداعيات الحروب لا تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، بل تمتد لفترات طويلة نتيجة الخسائر الاقتصادية الكبيرة، موضحًا أن تعويض هذه الخسائر يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
وأضاف أن أسعار الطاقة لن تعود إلى مستوياتها السابقة بشكل سريع، حتى في حال توقف التصعيد، نظرًا لتأثر سلاسل الإمداد وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
التقلبات اقتصادية
وأكد بدرة، أن العالم سيظل عرضة لتقلبات اقتصادية مستمرة طالما استمرت التوترات الجيوسياسية، مشددًا على أن التماسك الداخلي والوعي الاقتصادي يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد الوطني وتقليل حدة التأثيرات الخارجية.

