رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عندما يرسم الروبوت: لوحات الفنانين تعود للحياة بلمسة الذكاء الاصطناعي

إيجبتكِ

في عالم الفن المعاصر، أصبح الذكاء الاصطناعي مفتاحًا جديدًا لتوسيع آفاق الإبداع البشري. في مونتريال، شاهدت الفنانة أودريه إيف جوليه ذراعًا آلية تابعة لشركة "أكريليك روبوتيكس" وهي تلتقط الفرشاة، تغمسها في الطلاء، وتعيد إنتاج لوحتها الأصلية بدقة مذهلة، ما أثار دهشتها وإعجابها في الوقت نفسه.

 

الروبوت والفنان: شراكة مبتكرة

 

تصف جوليه تجربتها قائلة: "رؤية الروبوت عن قرب أمر مبهِر. إنه متقن في حمل الفرشاة وتغيير الألوان بدقة!". الفكرة الأساسية التي تقف وراء هذا المشروع هي تمكين الفنانين من إعادة إنتاج أعمالهم، دون الحاجة لإعادة الرسم يدويًا، وفتح الباب أمام جمهور أوسع لشراء نسخ مطابقة للوحة الأصلية.

الفنانة التشكيلية أودري-إيف جوليه تقف بجانب روبوت من شركة
الفنانة التشكيلية أودري-إيف جوليه تقف بجانب روبوت من شركة "أكريليك روبوتيكس" وهو يعيد رسم إحدى لوحاتها.

كلويه راين، مؤسسة "أكريليك روبوتيكس"، تروي بداية الفكرة: "كنت أرغب فقط في ابتكار روبوت يساعدني على إعادة رسم لوحاتي الخاصة". ومع فريقها، استغرق تطوير هذه اللوحات، المعروفة باسم "اللوحات الأوروغرافية"، ثلاث سنوات للوصول إلى مستوى عالٍ من الجودة والدقة.

 

اللوحات الأوروغرافية: التقاط هالة العمل الفني

 

الفكرة الرئيسية وراء اللوحات الأوروغرافية تكمن في تسجيل كل ضربة فرشاة بتسلسلها الزمني، وبشكل ثلاثي الأبعاد، لتقديم نسخة أقرب إلى الروح الأصلية للعمل الفني، وليس مجرد نسخة تصويرية بسيطة. تقول غوليه: "في اللون الوردي هنا، يمكن ملاحظة مكان الفرشاة والشكل الذي رسمته بوضوح. يبدو العمل وكأنه واحد من أعمالي الأصلية".

الفنانون المشاركون يقومون أولًا بإعادة إنتاج أعمالهم على جهاز لوحي رقمي، حيث تُسجّل ألوانهم وقوة ضغط الفرشاة وسرعتها، قبل أن تُنقل هذه البيانات إلى الروبوت ليعيد رسمها. كما تعمل الشركة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا لتستطيع إعادة إنتاج اللوحات مباشرة من الصورة الرقمية.

الموافقة المالية: احترام حقوق الفنانين

 

إحدى المبادئ الأساسية التي تتبناها "أكريليك روبوتيكس" هي موافقة الفنانين على استخدام أعمالهم، مع حصولهم على تعويض مالي. تقول كلويه راين: "العمل يشبه أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي، لكن مع فارق جوهري: الفنانون يوافقون على ذلك، ويُذكر اسمهم كمؤلفين، ويحصلون على عمولة".

 

الهدف هو خلق حل وسط بين طموحات الفنانين وإمكانياتهم المالية، خاصة وأن غالبية الرسامين يجدون صعوبة في كسب عيشهم من الفن. تقول غوليه: "أشارك أعمالي عبر مشاريع عامة وتعاون مثلما يحدث مع أكريليك، لتمكين فني من الوصول إلى جمهور أكبر بأسعار معقولة".

 

الأسعار وطلبات السوق

 

تُباع اللوحات الأوروغرافية بأسعار تتراوح بين 200 و1000 دولار، ويحصل الفنان على نسبة تتراوح بين 5% و50% حسب شهرته ومدى مشاركته في المشروع. وتضم قائمة الانتظار لدى الشركة حاليًا 500 فنان ينتظرون فرصة التعاون مع الروبوت والفكرة.

 

حتى المصورون يواجهون تحديات مماثلة، رغم سهولة إعادة إنتاج أعمالهم، بحسب مايكل كيرنز من "أمازون"، الذي يستخدم برامج الشركة لتصميم نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة به. حاليًا، تحقق الشركة معظم إيراداتها من طلبيات المؤسسات الكبرى مثل الفنادق، مع التأكيد على أنها لا تحل محل الفنانين الأصليين.

تحديات الرأي العام والحلول الوسط

 

تلاحظ كلويه أن ردود الفعل الأولية عند مشاهدة الروبوت وهو يرسم قد تكون سلبية، حيث يقول الناس أحيانًا إنه "أسوأ شيء رأوه في حياتهم". لكنها تضيف أن "الكثير من الفنانين يشعرون بالسعادة عندما يُعرض عليهم تحويل أعمالهم السابقة إلى نسخ أوروغرافية، مقابل دفعات شهرية".

 

الذكاء الاصطناعي أصبح إذًا ليس تهديدًا للفنانين، بل أداة مبتكرة تمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، مع ضمان حقوقهم ومرونة مالية أفضل، وهو ما يمكن اعتباره بداية جديدة لعلاقة متكاملة بين الإنسان والآلة في عالم الفن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء