رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الشافعي يكشف لـ«إيجبتك» كيف استعادت مصر طابا بالكفاءة والتحكيم الدولي

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد الشافعي

قال الكاتب الصحفي والمؤرخ الكبير محمد الشافعي إن اتفاقية السلام التي أبرمها الرئيس الراحل أنور السادات مع الكيان الصهيوني، عقب مفاوضات رعاها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في كامب ديفيد بالولايات المتحدة، رغم أهميتها السياسية، فإنها لم تعادل ولو جزءًا ضئيلاً من تضحيات وبطولات الجندي المصري في ميادين القتال، سواء خلال حرب الاستنزاف أو حرب أكتوبر.

كيف استعادت مصر طابا 

وأضاف الشافعي في حديثه لـ"إيجبتك": أفضت في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيلي شبه مشروط من شبه جزيرة سيناء، وفق ترتيبات محددة قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج)، يختلف مستوى التسليح فيها، وتم تنفيذ الانسحاب على مراحل، انتهت في عام 1982 برفع العلم المصري في العريش.

وأشار إلى أن قضية طابا لم تكن الأزمة الأولى من نوعها، إذ تعود جذورها إلى نزاعات أقدم، منها ما حدث عام 1906 عندما حاولت الدولة العثمانية ضم طابا إلى بلاد الشام، وهنا برز دور المؤرخ الكبير نعوم شقير، صاحب أهم كتاب عن شيع سيناء، والذي قدم وثائق ومستندات حاسمة أكدت مصرية طابا، وظلت هذه الوثائق مرجعًا أساسيًا في كل النزاعات اللاحقة.

إسرائيل في أزمة طابا

وأوضح الشافعي أن إسرائيل في أزمة طابا، كعادتها، حاولت المماطلة ووضع العراقيل أمام تنفيذ الانسحاب الكامل من طابا، رغم أهميتها الاستراتيجية، ما دفع مصر إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي وفقًا لبنود الاتفاقية، مشيرا إلى تشكيل  هيئة التحكيم من خمسة أعضاء: ثلاثة محكمين دوليين، ومحكم مصري، وآخر إسرائيلي.

وأكد أن مصر قدمت في هذه القضية نموذجًا فريدًا في توحيد الجهود، حيث احتشدت كفاءات وطنية من مختلف الاتجاهات والتخصصات، في مشهد نادر يعكس قوة الدولة حين تعتمد على أصحاب الخبرة الحقيقيين، مشيرا إلى أنه شارك في الملف فريق عسكري متميز بقيادة اللواء محسن حمدي، إلى جانب نخبة من المدنيين في مجالات التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي.

الكفاءات في عودة طابا

وأشار إلى أنها ضمت هذه الكوكبة شخصيات من عصور سياسية مختلفة؛ من بينها إسماعيل شيرين، وزير الحربية الأسبق قبل ثورة يوليو، والدكتور مفيد شهاب من جيل ما بعد الثورة، إلى جانب شخصيات من الحزب الوطني الحاكم آنذاك، وأخرى من حزب الوفد المعارض، مثل الدكتور وحيد رأفت، أستاذ القانون الدولي، فضلا عن علماء ومؤرخين بارزين مثل الدكتور يونان لبيب رزق، وقد امتد العمل إلى البحث في أرشيفات وخرائط ووثائق بمكتبات مصر وتركيا ولندن، في جهد علمي وقانوني بالغ الدقة وكبير.

وشدد على أن هذا التكاتف الوطني الشامل، الذي جمع بين مسلم ومسيحي، مدني وعسكري، مؤيد ومعارض، قبل الثورة وبعدها، يمثل الدرس الأهم في قضية طابا، والذي يجب التوقف عنده طويلًا، مؤكدا أن في قضية طابا لم تكن مجرد استرداد أرض، بل نموذجًا عمليًا لكيفية إدارة الأزمات الوطنية عبر استدعاء الكفاءات دون النظر إلى الانتماءات السياسية أو العقائدية.

وأوضح أن النتيجة جاءت معبرة عن هذا الجهد؛ حيث صدر قرار هيئة التحكيم بأغلبية أربعة أصوات مقابل صوت واحد لصالح مصر، حيث وقف المحكم الإسرائيلي وحده ضد القرار، بينما أيدته بقية الهيئة، لتعود طابا رسميًا إلى السيادة المصرية.

الدروس المستفادة من عودة طابا  

وأكد أن العبرة الأساسية من هذه التجربة تكمن في ضرورة الاعتماد على أصحاب الكفاءة الحقيقية في إدارة شؤون الدولة، بعيدًا عن اعتبارات الرضا الأمني أو الولاء السياسي، مشيرا إلى أن لا تنهض إلا بأبنائها الأكفاء، وعندما تتاح الفرصة لمن يستحق، فإن النتيجة تكون في صالح الوطن بأكمله، وليس الفرد فقط.

وأضاف أن العديد من الأزمات التي تواجهها الدول ترجع في جوهرها إلى سوء الاختيار، والاعتماد على عناصر غير مؤهلة، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء العام، مستشدا  بقصة شهيرة عن أحد الجواسيس في الاتحاد السوفيتي، الذي اعترف بعد تقاعده بأن مهمته كانت تقوم على ترشيح الأقل كفاءة للمناصب، لضمان إضعاف الدولة من الداخل، وهو ما يعكس خطورة هذا النهج.

واختتم حديثه لـ"إيجبتك": أن تجربة طابا يجب أن تُدرس كنموذج ملهم، وأن توضع أمام أعين كل مسؤول، باعتبارها دليلاً واضحًا على أن طريق النجاح يبدأ باختيار الكفاءات الحقيقية، مشيرا إلى أن مصر، تمتلك من الطاقات البشرية ما يؤهلها لتحقيق الإنجازات، إذا ما أحسن توظيف هذه الطاقات في مواقعها الصحيحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء