الحاجة نجلاء: حكاية عاملة "دليفري" هزمت الإعاقة والفقر لتصبح أماً مثالية
"ربنا كرمه كبير قوي".. بهذه العبارة بدأت الحاجة نجلاء الموجي، 47 عامًا، الأم المثالية الثالثة على مستوى الجمهورية عن محافظة بورسعيد، تروي قصة كرم الله معها خلال رحلة شقاء وتعب.
كفاح بورسعيدية هزمت الفقر والمرض لتصبح أمًا مثالية
قالت الحاجة نجلاء: تزوجت عام 2007 من رجل كان يعمل سائقًا "أرزقي"، وكانت إقامتنا مع أسرته في "بيت عائلة"، وكان الدخل ضئيلاً، وكنت ربة منزل لا أعمل، ورزقنا الله بالابن الأول بعد أشهر من الزواج عام 2008، في البداية كانت الحياة تسير بشكل بسيط جدًا دون مشاكل مع زوجي، إلى أن اكتشفت بعد 3 سنوات من ولادة ابننا أنه يعاني من بؤرة صرعية أدت إلى إعاقة ذهنية، بعد معاناته مع تشنجات ونوبات صرع مستمرة.
وأضافت الأم المثالية، قمت بإجراء الكشوفات والتحاليل الطبية له، وبدأت معه رحلة العلاج، لكن بعد مرور عام اكتشفت أنني حامل، رغم أنني كنت قد قررت أن أبذل كل طاقتي ومجهودي من أجل ابننا المريض، وبسبب ضيق المعيشة أيضًا والحياة الصعبة مع أهل زوجي، حيث كانت كل الظروف لا تسمح بالإنجاب. لكنني قلت إنها إرادة الله، وأكملت شهور الحمل.
وتابعت الحاجة نجلاء، رزقني الله بالابن الثاني عام 2011، ولكن إرادة الله شاءت أن يكون مصابًا بنفس التشنجات الصرعية مثل شقيقه، فأصبح الاثنان لديهما إعاقة ذهنية وسمات توحد، فحمدت الله على ما رزقني به، وواصلت رحلتي مع الابن الثاني أيضًا، مما كان يكلفني كثيرًا من الجهد والعناء بسبب التنقل بهما بين الأطباء والمستشفيات ومراكز التخاطب.
واستطردت السيدة الصبورة، رغم قلة الدخل ومعاناتي مع ولديّ الاثنين، إلا أنني لم أيأس، فعملت حارسة عقار "بوابة" لتوفير مكان للسكن بعد أن تركت منزل أهل زوجي، ثم عملت في بيع مستحضرات التجميل، وبأحد مصانع الملابس الجاهزة، وفي تجهيز الخضار والطعام وبيعه للموظفين، وذلك لتوفير نفقات علاجهما وتعليمهما.
واستكملت الحاجة نجلاء حديثها: للأسف، زوجي وأسرته اعترضوا على ما رزقنا الله به من أبناء من ذوي الإعاقة، لذلك كثرت الخلافات بيننا، ولم يتعاون زوجي معي في تربية أولادنا، الأمر الذي جعلني أفضل الانفصال عنه، وتنازلت عن كل حقوقي وكذلك حقوق أولادي، وواصلت معهما رحلة التعليم والعلاج.
وقمت بإدماجهما في المدارس الحكومية حتى وصلا إلى مرحلة الثانوية العامة، وحرصت على إلحاقهما بأنشطة رياضية، فالتحقا بالأندية ومراكز النشاط، وحصلا على العديد من شهادات التقدير والميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، كما تفوق الابن الأكبر في حفظ القرآن الكريم (جزء عم)، وتفوق الابن الأصغر في كتابة النثر القصصي، وحصلا على شهادات تقدير في هذه المجالات.
واختتمت الأم: اكتشفت بعد ذلك إصابة الابن الأصغر بكهرباء في القلب، وإصابة الابن الأكبر بعيب خلقي في الكلى، واستكملت رحلة العلاج لهما، ولم يساعدني في ذلك سوى معاش "تكافل وكرامة" إلى جانب عملي في تحضير الأطعمة وبيعها للموظفين، حتى أستطيع توفير نفقات التعليم والعلاج، ويصلا إلى المرحلة الجامعية، الحمد لله، فقد كلّل الله تعبي وأكرمني بلقب الأم المثالية، وهذا فضل منه عليّ.