رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد هنريك إبسن.. رحلة أبو المسرح الحديث من الصيدلة إلى العالمية

هنريك إبسن
هنريك إبسن

تمر ذكرى ميلاد الكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن، أحد أبرز أعلام الأدب العالمي، والذي ولد في 20 مارس عام 1828، ليصبح لاحقًا واحدًا من أهم مؤسسي المسرح الحديث في أوروبا، ويُلقب بـ"أبو المسرح الحديث" و"عراب المسرح المعاصر"، حيث احتلت أعماله مكانة كبيرة إلى جانب أعمال ويليام شكسبير في تاريخ الأدب المسرحي.

من الصيدلة إلى خشبة المسرح

لم تكن بدايات إبسن في عالم الفن، إذ بدأ حياته العملية صيدليًا مساعدًا في مدينة جريمستاد، وهي الفترة التي شهدت أولى محاولاته في الكتابة، حيث كتب مسرحيته الأولى، قبل أن يتجه بشكل كامل إلى المسرح ومع الوقت، بدأت موهبته في الظهور، خاصة بعد تقديم أعماله الأولى التي حملت ملامح مختلفة عن السائد في عصره.

وفي عام 1851، عمل مساعدًا في مسرح بيرجين، وهي خطوة مهمة في مسيرته، إذ أتاحت له الاحتكاك المباشر بعالم المسرح، قبل أن يسافر إلى الدنمارك وألمانيا لدراسة التقنيات المسرحية، ما ساهم في تطوير أدواته الفنية وصياغة أسلوبه الخاص.

محطة مهمة.. إدارة المسرح وتحديات الإفلاس

شهدت حياة إبسن المهنية العديد من التحولات، إذ أصبح لاحقًا مديرًا فنيًا للمسرح النرويجي في أوسلو، واستمر في هذا المنصب لعدة سنوات. وعلى الرغم من التحديات التي واجهها، ومنها إفلاس مسرح بيرجين، فإن هذه الأزمات لم تعرقل مسيرته، بل كانت دافعًا لتقديم أعمال جديدة لفتت الأنظار إليه، حتى وإن قوبلت في البداية ببعض الانتقادات.

وقد ساهمت هذه التجارب في تشكيل رؤيته المسرحية، التي اتسمت بالجرأة والعمق، حيث تناول قضايا اجتماعية وفكرية بأسلوب جديد، ما جعله من رواد التحديث المسرحي.

رحلة إلى مصر.. وقفة أمام أبو الهول

من المحطات اللافتة في حياة إبسن زيارته إلى مصر، حيث تمت دعوته من قبل الخديوي إسماعيل باشا لحضور احتفالات افتتاح قناة السويس. وخلال وجوده في القاهرة، زار أبو الهول، حيث وقف أمامه متأملًا، وطرح تساؤله الشهير "من أنا؟"، في مشهد يعكس عمق تفكيره الفلسفي وسعيه الدائم لفهم الذات.

قدم إبسن خلال حياته نحو 26 عملًا مسرحيًا، كان لها تأثير كبير في تطوير المسرح الأوروبي، حيث تناول في أعماله قضايا الإنسان والمجتمع بأسلوب واقعي ونقدي، ما جعله من أعمدة الأدب الحديث. ولا تزال مسرحياته تُعرض وتُدرّس حتى اليوم، نظرًا لما تحمله من أفكار إنسانية عميقة.

النهاية.. رحيل بعد رحلة طويلة

رحل هنريك إبسن في عام 1906 بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا ضخمًا جعله واحدًا من أعظم كتاب المسرح في التاريخ، ليظل اسمه حاضرًا بقوة في عالم الأدب، وذكرى ميلاده مناسبة لتجديد الحديث عن مسيرته وإسهاماته الخالدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء