رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نجلاء أحمد: العيد فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية وإحياء التراث | خاص

الدكتورة نجلاء أحمد
الدكتورة نجلاء أحمد حسن

قالت الدكتورة نجلاء أحمد حسن، الباحثة في الأنثروبولوجيا الثقافية ومديرة عام مكتبة القاهرة الكبرى بوزارة الثقافة، إن عيد الفطر في مصر يمثل مزيجًا فريدًا بين الشعائر الدينية والموروثات الشعبية المتراكمة عبر العصور، وخصوصًا في العصر الفاطمي.

وأوضحت في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن العيد ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو مؤسسة اجتماعية وتكافلية تعزز القيم الإنسانية وتعيد صياغة الروابط الاجتماعية بين الأجيال. وأضافت أن المصريين يلبسون الأبيض كما كان يفعل الفراعنة، ويوزعون العيدية كما كان يفعل الفاطميون، ويؤدون الصلاة في المقامات الشرقية التي تملأ الساحات، مؤكدين للعالم أنهم صنّاع الفرح الأوائل.

العيد فرصة لتكافل المجتمع

وقالت نجلاء أن زكاة الفطر تمثل آلية اقتصادية واجتماعية تضمن حصول جميع الأسر على الموارد اللازمة للاحتفال بالعيد بكرامة وفرح، مضيفة أن هذه المبادرة تجعل الفرح عامًا، ويشارك الجميع في إسعاد الآخرين، بما يعزز الشعور بالمساواة والعدالة الاجتماعية.

وأضافت أن العيد يمثل فرصة لإعادة ترميم العلاقات الإنسانية، إذ تعد صلة الرحم وإنهاء الخصومات جزءًا من التقاليد الشعبية والدينية، وتفرض المبادرة بالسلام، ما يسهم في تعزيز الثقة بين الأفراد وخلق مجتمع أكثر انسجامًا وترابطًا.

ترسيخ قيم العطاء والتطوع

وأكدت أن العيدية والصدقات ليست مجرد منح نقدية للأطفال، بل هي تدريب عملي لترسيخ قيمة العطاء، وإشعار الفئات الأضعف مثل الأيتام وكبار السن بأنهم في قلب اهتمام المجتمع، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضافت أن العيد يعزز المشاركة الجماعية من خلال صلاة العيد ولقاء الجيران والأهل والأصدقاء بمختلف الأعمار في الساحات العامة، حيث يتشارك الجميع التكبيرات ويرتدون أجمل الأزياء، مما يقوي النسيج الوطني ويعزز التماسك المجتمعي.

العيد مهرجان اقتصادي وإنساني

وأشارت إلى أن العيد يعزز الحركة الاقتصادية المرتبطة بالملابس والحلويات والهدايا، وغالبًا ما تترافق هذه الحركة مع مبادرات شبابية وأهلية لتوزيع شنط العيد وملابس الأيتام، ما يعزز روح التطوع والعمل الأهلي ويجدد الروابط الاجتماعية عبر المشاركة المباشرة.

مواجهة تحديات الحداثة

وقالت نجلاء أن وسائل التواصل الاجتماعي أثرت على طريقة الاحتفال، إذ اكتفى البعض بالتفاعل عبر الإعجابات والتعليقات، لكن إحياء الطقوس الدينية يظل محفزًا لاستعادة التراث وإعادة إنتاجه، مشددة على أهمية زيارة الأهل والأقارب في يوم العيد لإعادة الفرح الجماعي وإحياء الروابط الأسرية.

وأكدت أن زيارة بيت الأجداد والأهل بعد صيام شهر رمضان تعزز المحبة والتكافل بين أفراد المجتمع، وتجعل من العيد مناسبة حية لترسيخ الهوية الثقافية المصرية وتجديد روابطها عبر الأجيال المختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء