السيسي يرد بحزم: هل مطلوب من مصر خوض حرب بسبب تطورات غزة؟| فيديو
تساءل الرئيس عبد الفتاح السيسي، عما إذا كان مطلوبًا من مصر الدخول في حرب نتيجة التطورات الأخيرة في قطاع غزة، موضحًا أن الإجابة تتطلب فهمًا دقيقًا للجغرافيا والاتفاقيات.
وبيّن السيسي أن قطاع غزة قطاع محدود المساحة نحو 350 كيلومترًا مربعًا، له واجهة بحرية وحدود برية متصلة مع مصر بمسافة تقارب 14 كيلومترًا، وأن الحركة بداخله تتم عبر شبكة معابر متعددة لا يختص مصر فيها بمعبر واحد فقط.
وأضاف الرئيس السيسي، خلال ندوة لطلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، أن المعابر تشمل معبر رفح الحدودي مع مصر ومعابر أخرى تربط القطاع بإسرائيل مثل كرم أبو سالم، مشددًا على أن إدارة فتح أو غلق المعابر والتصاريح المتعلقة بدخول البضائع والمساعدات تتم وفق ضوابط واتفاقيات دولية وإقليمية، ولا يمكن لمصر أن تتصرف بمعزل عن هذه الآليات دون الإخلال بالقانون الدولي أو تعريض أمنها للخطر.
تدمير المعبر وإعادة التشغيل
وأوضح الرئيس السيسي، أن معبر رفح تعرّض لعمليات تدمير خلال فترات القتال، وأن مصر تكفلت بإصلاحه وإعادة تشغيله مرات عدة لتسهيل دخول المساعدات، لافتًا إلى أن جزءًا من المشكلة يكمن في أن سلامة أو تشغيل أي معبر يخضع لإجراءات فنية وأمنية معقدة، وقد يُمنع العمل إذا وُجدت قوات أو عناصر عسكرية على الجانب الآخر تؤثر سلبًا على الحركة.
وبيّن الرئيس السيسي، أن وجود قوات أو أعطال في مسارات العبور يُفضي إلى إغلاق مؤقت أو تعطيل، وأن ذلك لا يعني أن مصر ترفض المساعدات إنسانيًا، بل إن إدخال الإغاثة يتطلب موافقات من جهات متعددة حفاظًا على سلامة القوافل والمنسقين.
واقع لا يتحمّل الحلول الأحادية
استطرد الرئيس السيسي، قائلاً: «إدخال المساعدات أحيانًا يستلزم تنسيقًا مع الجانب الإسرائيلي لأسباب لوجستية وأمنية، خاصة في ظل أوضاع ميدانية معقّدة»، مضيفًا: «إذا لم يوافق الجانب الآخر فلا أستطيع أن أتدخل بالقوة وأقوم بعمل عسكري لفتح المعابر»، ونفى صراحةً أن الخيار المطروح أمام مصر هو «الاقتحام» أو الدخول العسكري، موضحًا أن ذلك سيُعد دخولًا في معركة غير مرغوب فيها تُحمّل الدولة تبعات خطيرة.
وشدد الرئيس السيسي، على أن دوره كرئيس يتطلب حماية المصريين وسلامتهم، وبالتالي لا يمكن اتخاذ خطوات تُعرّض البلاد إلى صراع أو فرض قرارات أحاديةٍ قد تُدخل مصر في نزاع مباشر.
اتفاقات وتغيّرات ميدانية
وتطرق الرئيس السيسي، إلى الخلفية التاريخية، موضحًا أن إدارة معبر رفح كانت قبل 7 أكتوبر تخضع لاتفاقيات شاملة في 2005، شملت السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي ومصر، وأن تغيّر الوضع بعد سيطرة حركات مسلحة على القطاع أعاد تشكيل الواقع العملي لتشغيل المعابر، هذا التحول جعل التنسيق أكثر تعقيدًا، وأدى إلى اشتراطات جديدة لسلامة الشحنات وعبور الأشخاص.
وأكد الرئيس السيسي، أن التطورات لم تُغيّب هدف مصر الأساسي: إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين، مشددًا في الوقت نفسه على أن إدخال الإغاثة يجب أن يتم بطريقة لا تعرض مصر لمخاطر أمنية أو سياسية غير محسوبة.

مواجهة الرسائل المغلوطة
وانتقد الرئيس السيسي، ما وصفه بمحاولات توجيه «رسائل خاطئة» للرأي العام، وقال إن الهدف من بث انتقادات مبسطة هو تشويه موقف مصر وإيهام الجمهور أنها شريكة في الحصار، بينما الواقع يتطلب قراءة موضوعية للتعقيدات اللوجستية والسياسية، داعيًا الطلاب والشباب إلى توضيح الحقائق ونشرها ليكون المجتمع واعيًا بطبيعة التحديات، موضحًا أن وعي الجمهور يساعد في مقاومة محاولات الاستغلال والإستثارة، وأن فهم التفاصيل من مواقع المعابر إلى آليات التنسيق والاتفاقات الدولية، يمكّن المواطنين من التفريق بين النوايا الإنسانية والسياسات التي تُعرض الأمن القومي للمخاطر.
وأكد أن مصر ملتزمة إنسانيًا بتخفيف معاناة الأشقاء في غزة وتسعى لإدخال المساعدات، لكنها تضع في المقام الأول حماية أمن مواطنيها وسلامة ممتلكاتها، قائًلا: «الحل الدائم يمر عبر تنسيق دولي وإقليمي يضمن دخول الإغاثة بأمان ويجنّب المنطقة تصعيدًا عسكريًا لا طاقة لأحد بتحمّله».