نعماني: ترشيد استهلاك الكهرباء ضرورة اقتصادية لتخفيف الضغط على الدولار
قال الدكتور احمد نعمانى ، الخبير المصرفي ، إنه في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتزايد فيها الضغوط على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية وتدفقات النقد الأجنبي، جاءت توجيهات الدولة المصرية بضرورة التعامل المبكر مع التحديات، عبر سياسات رشيدة تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتجنب أي إجراءات قد تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة .
وأضاف نعماني في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك ” أنه في هذا السياق، وجه الدكتور مصطفى مدبولي ، رئيس مجلس الوزراء ، بتنفيذ عدد من الإجراءات التنظيمية الخاصة بمواعيد غلق المحلات والمطاعم والكافيهات والمراكز التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً طوال أيام الأسبوع، مع مد العمل ساعة إضافية يومي الخميس والجمعة، في خطوة تعكس إدارة واعية لملف الطاقة وقراءة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية .
وأشار إلى أن هذه القرارات لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد تنظيم إداري، بل تأتي ضمن حزمة سياسات تستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء، وتقليل الضغط على موارد الدولة، والحفاظ على استقرار الخدمات، في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة أعلى درجات الانضباط في إدارة الموارد.
إدارة ملف الطاقة… قرارات وقائية لتجنب سيناريوهات أصعب
وأوضح أن منظومة الكهرباء في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، ومع ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا وزيادة الطلب المحلي، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات تضمن استمرار الإمدادات دون اللجوء إلى حلول اضطرارية مثل تخفيف الأحمال ، ومن هنا جاء قرار تقليل ساعات العمل التجارية كإجراء احترازي يحقق عدة أهداف منها خفض الاستهلاك ،و تقليل الضغط على الشبكة ،و الحفاظ على استقرار الخدمة ،و تجنب تخفيف الأحمال وأن هذا النهج تتبعه الدول التي تدير مواردها بحسابات دقيقة .
ولفت إلى أن هذا القرار يعكس إدارة اقتصادية حذرة خاصة وأن ملف الطاقة يرتبط مباشرة بالعملة الأجنبية، حيث إن تشغيل محطات الكهرباء واستيراد الوقود يتطلب موارد دولارية كبيرة، ومع ارتفاع الأسعار عالميًا يصبح ترشيد الاستهلاك ضرورة وليس اختيارًا ، منوها أن هذه الإجراءات تساعد على تقليل الضغط على الدولار ،و خفض عجز الموازنة ، و الحد من التضخم ،و استمرار تقديم الخدمات دون زيادة الأعباءوهو ما يعكس سياسة تقوم على التحرك المبكر قبل تفاقم الأزمات.
المتغيرات الإقليمية تفرض قرارات محسوبة
وأضاف أن التوترات في المنطقة تؤثر على أسعار الطاقة وحركة التجارة وتدفقات النقد الأجنبي، وهو ما يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحفاظ على الاستقرار الداخلي ، وأن هذه الإجراءات تتمثل في ترشيد استهلاك الطاقة و ضبط الإنفاق ،وتقليل الاستيراد غير الضروري،و الحفاظ على الاحتياطي النقدي
وهي خطوات تعكس إدارة واعية للتحديات وليست رد فعل متأخر.
تأثير القرار على السوق… توازن بين النشاط والاستقرار
وأشار إلى أن تقليل ساعات العمل قد يؤثرعلى بعض الأنشطة مثل المطاعم والمولات، لكن في المقابل يساعد القرار على تجنب انقطاع الكهرباء،و الحفاظ على استقرار الأسعار،و تقليل الضغوط على الموازنة ،ودعم استقرار الاقتصاد وهو ما يعكس محاولة تحقيق توازن دقيق بين متطلبات السوق وإمكانات الدولة .
وأوضح أنه من منظور اقتصادي ومصرفي، فإن هذه القرارات تظهر عندما تتجه الدولة إلى ضبط استخدام الموارد ،و الحفاظ على الاستقرار النقدي ،و تقليل الالتزامات ،و الاستعداد لظروف عالمية غير مستقرة ، وهي مرحلة تعكس قوة في الإدارة، وحرصًا على حماية الاقتصاد الوطني.

