رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى إجلاء إسرائيل من طابا.. مصر تستعيد أرضها بعد 3 سنوات من النزاع

 مدينة طابا
مدينة طابا

تحل اليوم ذكرى استعادة مدينة طابا، ذلك الحدث التاريخي الذي شهد عودة آخر شبر من أرض سيناء إلى السيادة المصرية في 19 مارس 1989، بعد صراع دبلوماسي وقانوني استمر لعدة سنوات، وتعد طابا واحدة من أهم المدن الاستراتيجية في مصر، حيث تقع على رأس خليج العقبة بين سلاسل جبلية ومياه البحر، ما يمنحها موقعًا فريدًا يربط بين قارات وحدود دول عدة.

موقع مميز

تتمتع طابا بموقع جغرافي بالغ الأهمية، إذ تقع عند نقطة التقاء حدود أربع دول هي مصر والسعودية والأردن وإسرائيل، كما تبعد مسافة قصيرة عن ميناء إيلات الإسرائيلي، وتقع في مواجهة ميناء العقبة الأردني، هذا الموقع جعلها محورًا مهمًا في حركة التجارة والسياحة، فضلًا عن قيمتها العسكرية والاستراتيجية التي جعلتها محل نزاع لفترة طويلة.

جذور الأزمة

بدأت أزمة طابا عقب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، والتي نصت على انسحاب إسرائيل من سيناء، إلا أن الجانب الإسرائيلي حاول تعطيل تنفيذ بعض بنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بتحديد العلامات الحدودية، وتركز الخلاف حول 14 علامة حدودية، أبرزها العلامة رقم 91 في منطقة طابا، وهو ما أدى إلى توتر بين الجانبين وتعقيد عملية الانسحاب الكامل.

ورغم توقيع اتفاق مؤقت عام 1982 لتنظيم الوضع لحين حسم الخلاف، فإن إسرائيل قامت بإجراءات اعتبرتها مصر مخالفة، من بينها إنشاء فندق سياحي وإدخال قوات إلى المنطقة، ما دفع القاهرة إلى اتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية حاسمة للحفاظ على حقوقها.

معركة قانونية

خاضت مصر معركة قانونية قوية عبر التحكيم الدولي، حيث تم تشكيل لجنة قومية متخصصة لإعداد ملف متكامل يثبت أحقية مصر في طابا، معتمدًا على الوثائق التاريخية والخرائط الرسمية، وفي عام 1986، تم توقيع اتفاقية التحكيم بين الجانبين، والتي نصت على عرض النزاع على هيئة تحكيم دولية للفصل فيه بشكل نهائي.

وبعد دراسة مستفيضة للأدلة المقدمة، أصدرت هيئة التحكيم في جنيف حكمها في 29 سبتمبر 1988، والذي أكد بشكل قاطع أن طابا أرض مصرية، وهو الحكم الذي مثّل انتصارًا دبلوماسيًا وقانونيًا كبيرًا لمصر في استعادة حقوقها المشروعة

لحظة الحسم

في 19 مارس 1989، رُفع العلم المصري على أرض طابا، معلنًا استعادة السيادة الكاملة عليها، في مشهد تاريخي جسّد انتصار الإرادة المصرية، ليس فقط بالقوة العسكرية كما حدث في حرب أكتوبر، بل أيضًا بالقانون والدبلوماسية.

هذا اليوم لم يكن مجرد استعادة أرض، بل كان تأكيدًا على قدرة الدولة المصرية على الدفاع عن حقوقها بكل الوسائل، وترسيخًا لمبدأ أن الحق يمكن أن يعود بالقوة أو بالحكمة.

ذكرى وطنية

تحتفل مصر سنويًا بذكرى تحرير طابا، باعتبارها رمزًا لاستكمال استعادة أرض سيناء، وتخليدًا لجهود رجال الدبلوماسية والقانون الذين خاضوا معركة لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية، كما تظل هذه المناسبة تذكيرًا بتضحيات الجنود المصريين الذين دافعوا عن أرضهم، وأثبتوا أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مستمرة عبر الأجيال.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء