طوال عملي الصحفي لم أجد أخطر من الشائعات، تلك الحرب الضروس التي تنطلق من العدو أحيانًا ومن أنفسنا أحايين كثيرة، مسببةً حالة من الهلع والقلق التي تكدر الأمن والسلم الاجتماعي، وتهدف لإثارة بلبلة لا حدود لها، لتنغمس في حالة من الخوف تغلفها حالة من الإحباط.
نشعر بين حين وآخر بخطورة ما فعلته أيدينا، فحتى أعداءنا لا يمكنهم خوض حرب الشائعات دون أيدينا التي باتت "تشير" كل شيء، فعمليات "الشير" الكثيرة جدًا، والتي قد تكون بشكل تلقائي أحيانًا ومتعمد في أحايين كثيرة، تضر بشكل كبير جدًا، فهي تساهم في نشر الكذب والتدليس وخلق توتر لا محدود في حالة السلم، ما بالك في حالة وجود حدث محلي أو إقليمي، لا سمح الله.
عليَّ الاعتراف أنها سلاح صعب مواجهته فوريًا، فالشائعة تنطلق مثل النار في الهشيم، وتواجه مجابهتها العديد من العراقيل، أهمها تكذيب الحقيقة المتعمد أحيانًا، وغير المبرر أحايين، كما أنها تحتاج للكثير من المواقع للصد، ليست فقط الصفحات الرسمية المتهمة أحيانًا بقول ما تريده الدولة، أو هكذا يعتقد المواطن، حائط صد قوي، بل أحيانًا يكون هشًا، يحتاج لمساندة قوية تربط بين تصريحات الحكومة والشارع، وهنا تبزغ أهمية الصحافة التي تحاكي الشارع.
لا أقصد هنا التقليل أبدًا من تلك الصفحات، ولكن هي مرجع كبير للصحافيين، ولا تقنع الكثير من المواطنين، لأنه من وجهة نظره هي تتحدث عن وجهة نظر واحدة، وعن منجزات، وتلقي بظلالها على السلبيات أو عما يقال في الشارع.
من ناحية أخرى، أنت كمواطن لا تسمح أن تتحول لأداة في يد أعداء الوطن، سواء خفافيش الظلام والمخربون من الداخل أو الظاهرين في الخارج، لا تكن سريع "الشير" أو "التعليق السلبي" دون تأكيد أو تأييد من غالبية مصادرك التي تنتقي منها المعلومة، سواء صحف أو مواقع أو أي شيء، اعلم أن "الكلمة" التي تتناقلها بأخبار مزيفة ما هي إلا "رصاصة" يطلقها عدوك عليك، أو "رصاصة" تطلقها على المجتمع، وأولهم نفسك.
في النهاية، هناك صفحات معروف أنها لها قول الفصل، وهناك صفحات مرتبطة بالأداء قد تدخل في حالة الجدل العام على السوشيال، ونرى هذا جليًا في تعليقات الكثيرين، وتختلف الآراء التي لا تفسد للود قضية، ويبقى الواقع فارضًا نفسه، وخير دليل.