رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

هناك فرائض افترضها الله علينا، أو واجبات ألزمنا الله بها، يثاب فاعلها ويعاقب تاركها.
الواجبات الملزمة يوردها الله بشكل قطعي الدلالة وليس ظني؛ لأن الظن يفيد الاحتمال، وطالما أن الله يريد منا أمرًا ملزمًا فيجب أن يكون في وضوحه لا يحتمل الشك أو الظن.
كما أن الواجبات التي يلزمنا الله بها يجب أن تكون عامة للذكر والأنثى.

وقلنا إن هناك خطابًا نبويًا وخطابًا رساليًا، والله في القرآن يخاطب النبي ويخاطب الرسول.
كلمة "قل" جاءت في القرآن كثيرًا، معظمها جاء دون تحديد صفة المُخاطب، مثل: قل هو الله أحد، قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم.
"قل" دون تحديد تشمل صفة الرسول وصفة النبي؛ الرسول صاحب الرسالة التي ستظل قائمة إلى يوم الدين، والنبي الذي يبلغ قومه بالرسالة وستنتهي نبوته عند موته.

ولكن وردت "قل" موجهة إلى النبي دون الرسول ٤ مرات فقط، وبها نعلم أنها مخصصة لحركة النبي بين قومه وتعليمه إياهم وتربيتهم وتقويمهم.
مثل:
يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا.
لم يقل له يا أيها الرسول؛ لأن هذا ليس أمرًا رساليًا.

ومثل:
يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم.
هذا أمر متعلق بأسرى بدر وهو خاص بالنبي.

ثم نأتي لسورة النور والضرب على الجيوب.
الضرب لغة له أكثر من معنى، ولكن كل معانيه تتفرع من أصل واحد وهو الإبعاد والإخفاء. نقول: فلان ضرب في الأرض أي ابتعد جدًا فلم نعد نراه. يقول الله: (فضرب بينهم بسور)، أي فأصبح هؤلاء في جهة وهؤلاء في جهة يخفيهم عن بعض سور.

وعندما يقول الله: وليضربن بخمرهن على جيوبهن، أي يغطين جوانب أثدائهن بخمار، والخمار هو الغطاء.
فالهدف هنا هو تغطية جوانب الثدي ومقدمته التي عند النحر، فإذا انحنت المرأة للأمام قد يتدلى ثديها، وهن لم يكن يرتدين سوتيانات.
لذلك وجبت التغطية.
فالغطاء الواجب هنا هو غطاء للصدر.

ولكن البعض يقول إن الخمار هو غطاء الرأس.
نعم، أي خمار هو غطاء، وإذا وضعت المرأة غطاءً على شعرها فهو خمار، ولكن كانت هذه هي عادات العرب وأهل الصحراء عمومًا، نساءً ورجالًا يرتدون غطاءً للرأس إلى الآن، فإذا كانت المرأة ترتدي غطاءً للرأس فلتجعل هذا الغطاء ينزل إلى الصدر ليغطيه.

وعلى فكرة، كثير من الفقهاء يتكلمون على أن صلاة الرجل لا تصح إلا إذا كان يرتدي غطاءً للرأس، وقد أخذوا هذا من الواقع الاجتماعي لأهل الجزيرة العربية واعتبروا أن هذا الواقع دين.

وأيضًا يقول البعض إن هناك واجبات أو فرائض على المرأة ولكنها غير واجبة على الرجل، وهذا صحيح فيما يتعلق بأخص خصوصيات المرأة، وهما أمران هما ما يميز المرأة ويعطيها أنوثتها: الثدي والفرج، هذان الشيئان مختلفان عن الرجل.
لذلك فقد أوجب الله على المرأة أمورًا خاصة بالثدي مثل التغطية والإرضاع، وأوجب عليها أمورًا خاصة بالفرج مثل التطهر من الحيض مثلًا، أما باقي الأمور فالمرأة فيها مثل الرجل.

بالنسبة لماذا تغطي المرأة شعرها في الصلاة والحج، فلأن العرف الاجتماعي في قوته أصبح كأنه دين لا يستطيع أحد أن يواجهه أو يصححه، خاصة إذا كان مر عليه ١٤٠٠ سنة.
الأجيال الأولى من النساء كانت هذه هي ثيابهن، ولأنهن كن من عهد النبي لذلك اتبعهن باقي النساء.

أما الضرب، فلم تكن العرب تستخدم كلمة "ضرب" عندما يعتدي أحد على الآخر، لكن تقول: لطمه، ركله، وكزه، أصابه، قتله، قطع رأسه، وهكذا.
كلمة الضرب بمدلولها الحالي بدأ العرب في استخدامها بعد أكثر من ٤٠٠ سنة من وفاة الرسول، وبهذا الاستخدام المستجد قام المفسرون بتفسير الآية الخاصة بالنشوز على هذا النحو.

مما سبق نقول إن الواجبات الملزمة يوردها الله بشكل قطعي الدلالة وليس ظني؛ لأن الظن يفيد الاحتمال، وطالما أن الله يريد منا أمرًا ملزمًا فيجب أن يكون في وضوحه لا يحتمل الشك أو الظن!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء