أشرف مروان
يديعوت آحرونوت: أشرف مروان كان خنجر مصر في قلب تل أبيب
في حلقة التحقيق المثير للجدل الذي نشره الملحق الخاص بصحيفة يديعوت آحرونوت عن أشرف مروان، التي زعمت من قبل أنه جاسوس مزدوج، ويُعرف في إسرائيل باسم “الملاك”، تابعت الصحيفة عن كثب رد الفعل المصري.
وأشارت إلى أن مصر أشادت - بعد التحقيق - بقوة وقدرة جهاز الاستخبارات المصرية وكيف استطاعت خداع الموساد وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
أشرف مروان خدع إسرائيل إلى النهاية
خلص تحقيق نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، استند إلى معلومات استخباراتية لم يُكشف عنها سابقًا، إلى أن أشرف مروان كان يعمل لصالح مصر منذ البداية، وليس لصالح إسرائيل كما شاع لعقود.

وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن مروان، الذي كان يحضر اجتماعات حساسة في أواخر أغسطس 1973 مع الرئيس المصري أنور السادات ونظيره السوري حافظ الأسد، اطّلع على تفاصيل الخطة الهجومية وتاريخ بدء الحرب في السادس من أكتوبر.
ولكنه بدلاً من تمرير هذه المعلومات الحاسمة إلى مشغّليه الإسرائيليين، زوّدهم بتقارير مضللة تتحدث عن مواعيد أخرى وتقديرات مختلفة، ما أبقى إسرائيل في حالة ارتباك قبيل اندلاع الحرب.
وحتى التحذير الذي نقله عشية الحرب، وفق التقرير، جاء متأخرًا وغامضًا إلى درجة لم تسمح للجانب الإسرائيلي باتخاذ إجراءات حاسمة.
التحقيق استشهد بشهادة اللواء شلومو جازيت، أحد أبرز قادة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بعد حرب 1973، والذي قال في تصريحات نُشرت بعد وفاته إن مروان كان "مزروعًا بعمق داخل الاستخبارات الإسرائيلية، وجنّد رئيس الموساد تسفي زامير كما لو كان بيدقًا، يضلله كيفما يشاء، وكان في الحقيقة المحرك الرئيسي في خطة الخداع المصرية".
مع ذلك، سارع جهاز الموساد إلى رفض نتائج التحقيق، واعتبرها "ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتشويهًا للواقع التاريخي".

رد الفعل المصري على قصة أشرف مروان
في المقابل، استقبلت وسائل الإعلام المصرية التقرير بفرح وفخر، واعتبرته بمثابة إعادة اعتبار لمروان الذي طالما قدّمته إسرائيل كأهم عملائها تحت لقب "الملاك".
فقد وصفت صحف مصرية ما ورد في التحقيق الإسرائيلي بأنه "دليل إضافي على عبقرية المخابرات المصرية"، مشيرة إلى أن مروان لم يكن عميلًا مزدوجًا كما تروّج إسرائيل، بل كان رأس الحربة في خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر 1973.

كما وصفته الصحافة المصرية بأنه "أمهر لاعب مصري في حرب العقول"، وفي السياق ذاته، كتب الدكتور محمد عبود، أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس، على فيسبوك: "بعد خمسين عامًا من الجدل، تخرج الحقيقة من قلب تل أبيب. يديعوت أحرونوت تكشف أن أشرف مروان لم يكن 'الملاك' الذي خدع العرب، بل كان رأس حربة خطة الخداع الاستراتيجية المصرية التي مهدت لانتصار أكتوبر".
وأضاف: "التاريخ يُنصف مصر، وأسطورة 'أفضل جاسوس إسرائيلي' تتحول إلى شهادة جديدة على عبقرية جهاز المخابرات المصري". كما بثّت قناة إكسترا نيوز فيديو بعنوان: "اعتراف إسرائيلي: أشرف مروان خنجر مصر في قلب تل أبيب".
سياق تاريخي
تأتي هذه التطورات بينما تُحيي مصر سنويًا ذكرى حرب أكتوبر. ففي السادس من أكتوبر 2023، وبمناسبة الذكرى الخمسين للحرب، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: "في هذا اليوم، حققت مصر نصرًا خالدًا في تاريخها، نصرًا سيبقى شاهدًا على قدرة الأمة، بقيادة شعبها وجيشها، على تحقيق المستحيل مهما كان عظيمًا".
وهكذا، يعيد التقرير الإسرائيلي فتح واحدة من أكثر قضايا التجسس إثارة للجدل في القرن العشرين، مسلطًا الضوء من جديد على الدور الغامض لأشرف مروان، بين كونه "الملاك" في الرواية الإسرائيلية، أو "خنجر مصر في قلب تل أبيب" كما يصفه الإعلام المصري.

