رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«المشاجرات من أجل الترند».. الرؤية القانونية والعقوبات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

خلال السنوات الأخيرة، تحولت مقاطع المشاجرات والعنف في الشوارع إلى واحدة من أكثر الفيديوهات انتشارا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحصد ملايين المشاهدات خلال ساعات قليلة عبر تطبيقات مثل Facebook وTikTok.

فيديو يبدأ بخلاف بسيط بين شخصين في شارع أو داخل مدرسة أو موقف مواصلات، وسرعان ما يتحول إلى مشاجرة يتجمع حولها العشرات، لكن بدلا من التدخل لفض النزاع، يخرج الكثيرون هواتفهم المحمولة لتصوير الواقعة، لتصبح بعد دقائق مادة متداولة على صفحات السوشيال ميديا.

سباق المشاهدات والترند

يرى مراقبون أن أحد أهم أسباب انتشار هذه الفيديوهات هو السعي وراء الترند والمشاهدات، إذ يحقق هذا النوع من المحتوى نسب تفاعل مرتفعة من تعليقات ومشاركات، ما يدفع بعض المستخدمين إلى نشر المقاطع فور حدوثها.

وفي بعض الحالات، يتحول تصوير المشاجرة إلى هدف بحد ذاته، حيث يسعى البعض إلى توثيق الحدث للحصول على انتشار واسع، بينما تقوم صفحات شهيرة بإعادة نشر هذه المقاطع لتحقيق مزيد من التفاعل والمتابعين.

من خلاف عادي إلى مادة للجدل

غالبًا ما تبدأ هذه الوقائع بـ خلاف  بسيط بين أشخاص، لكنه يتحول إلى حدث واسع الانتشار بمجرد تصويره ونشره على الإنترنت، وخلال ساعات، يصبح الفيديو محل نقاش واسع بين المستخدمين، بين من يدين العنف ومن يتعامل معه كمحتوى ترفيهي.

مخاطر اجتماعية

الانتشار المتكرر لـ مقاطع العنف  قد يؤدي إلى تطبيع السلوك العنيف لدى بعض الشباب، خاصة عندما يتم تداولها بشكل ساخر أو باعتبارها مشاهد مثيرة للترفيه، كما قد يتعرض الأشخاص الظاهرون في هذه المقاطع إلى مشكلات قانونية أو اجتماعية، خصوصا إذا تم تصويرهم دون علمهم أو نشر الفيديو بشكل يسيء إليهم.

 

وفي سياقة قال المحامي محمود السمري إن انتشار مقاطع المشاجرات في الطرق العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يطرح تساؤلات قانونية متعددة بشأن حدود المسؤولية الجنائية للأطراف المتورطة، سواء المشاركين في الواقعة أو القائمين على تصويرها ونشرها.
 

وأوضح السمري في تصريحات خاصة لـ موقع “إيجبتك” أن واقعة المشاجرات إذا تضمنت اعتداء بدنيا، فإنها تشكل جريمة ضرب مؤثمة قانونا، وفقا لنص المادة 242 من قانون العقوبات، والتي تنص على “إذا لم يبلغ الضرب أو الجرح درجة الجسامة المنصوص عليها في المادة 241، يعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة ”.

 

 وتابع السمري أن العقوبة تتضاعف إذا نشأ عن الفعل عاهة مستديمة، طبقًا للمادة 240 من قانون العقوبات.


وفيما يتعلق بجريمة التصوير، أكد أن تصوير الأشخاص دون رضاهم، خاصة في أوضاع تمس بخصوصيتهم، يعد جريمة انتهاك لحرمة الحياة الخاصة، حيث نصت المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بأن التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص دون رضا”.


وأضاف السمري أن نشر هذه المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل جريمة مستقلة، وفقًا لنص المادة 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات، والتي تقضي بـ: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل تسجيلات أو صورًا متحصلاً عليها بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة”.


وأشار السمري إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 تضمن نصوصًا واضحة في هذا الشأن، حيث نصت المادة 25 على: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة” كما تعاقب المادة 26 على إساءة استخدام وسائل الاتصالات أو الحسابات الإلكترونية في نشر محتوى مسيء.


وفي السياق ذاته، أوضح السمري إضافة عبارات مسيئة أو تعليقات جارحة على هذه المقاطع قد يشكل جريمة سب أو قذف، وفقًا للمواد 302 و303 و306 من قانون العقوبات.
 

واختتم المحامي محمود السمري تصريحاته بالتأكيد على أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على مرتكب الواقعة فقط، بل تمتد لتشمل من قام بالتصوير، ومن نشر أو أعاد نشر الفيديو، وكذلك القائمين على الصفحات التي تروج له، باعتبارهم شركاء في الجريمة وفقًا لنصوص الاشتراك الجنائي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء