إيريني سعيد: اتصال السيسي وسلطان عمان يعزز التوازنات الخليجية
قالت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، إن الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي وسلطان عمان في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية مهمة.
وأوضحت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية "إكسترا لايف"، أن التوازنات الإقليمية تظل من الثوابت التي تحرص عليها السياسة الخارجية المصرية، خاصة في ظل الصراعات المعقدة في المنطقة.
وأضافت أن الامتثال لما يسمى بالحياد الاستراتيجي قد لا يكون مقبولاً في بعض الظروف، مما يجعل مثل هذه الاتصالات محورية لضمان حماية المصالح الإقليمية وتحقيق استقرار المنطقة.
دعم الخليج على المستوى السياسي والأمني
وأشارت سعيد، إلى أن موقف القاهرة واضح وصريح في دعم دول الخليج، سواء سياسياً أو أمنياً، بالتوازي مع تحركات الرئيس السيسي لإحداث توافقات مع زعماء المنطقة.
وأكدت أن هذا الدعم يعكس موقفاً سياسياً صريحاً لمصر في المرحلة الحساسة الحالية، ويعزز العلاقات مع الشركاء الخليجيين في مواجهة التحديات الإقليمية، ويتيح لدول الخليج تعزيز سيادتها وإقامة علاقات متوازنة مع حلفائها، سواء كانوا غربيين أو إقليميين.
التوافق المصري الإيراني وخطوط التوازن
وأضافت المحللة السياسية، أن الاتصالات بين الرئيس السيسي ونظرائه الخليجيين لا يمكن قراءتها بمعزل عن الاتصال الأخير الذي تلقاه من الرئيس الإيراني، حيث أكد خلاله السيسي الموقف المصري الثابت في رفض أي انتهاك إيراني تجاه دول الخليج.
وأوضحت أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو إحكام السيطرة على الثغرات الدبلوماسية بين حقوق دول الخليج في السيادة وعلاقاتها العسكرية والاقتصادية وبين ضرورة الاحتواء الدبلوماسي لإيران، بما يحافظ على استقرار المنطقة ويجنبها التصعيد العسكري.
القوة الناعمة ودور القاهرة الاستراتيجي
وأكدت الدكتورة إيريني سعيد، أن ما تقوم به القاهرة يعكس فاعلية دبلوماسية مدروسة تعي توقيتات الأحداث وأهمية الحس السياسي في مثل هذه المواقف. وأضافت أن مصر تبرز ما يمكن تسميته "القوة الناعمة" كأداة رئيسية لإدارة الصراعات المعاصرة، بعيداً عن الاعتماد على القوة العسكرية التقليدية التي لم تعد كفيلة بحسم النزاعات.
وأوضحت أن القوة الناعمة تمنح القاهرة القدرة على التأثير السياسي والدبلوماسي، وتعزز دورها في إدارة الأزمات الإقليمية والحفاظ على التوازنات بين مختلف الأطراف.
مصر بين الاستقرار الإقليمي والدبلوماسية الفاعلة
واختتمت سعيد، حديثها بالتأكيد على أن القاهرة تسعى من خلال هذه التحركات إلى تعزيز دورها كوسيط استراتيجي قادر على إدارة الملفات المعقدة في المنطقة، مع الحفاظ على مصالح دول الخليج وتفادي أي تصعيد مع إيران، موضحة أن الإدارة الذكية للعلاقات الإقليمية، وتوظيف القوة الناعمة، يجعل من مصر لاعباً رئيسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وموازنة القوى في الخليج والشرق الأوسط.