هل يجوز «التبنى» فى المسيحية؟.. الكنيسة توضح
يثير ملف التبني داخل المجتمع القبطي اهتمامًا متزايدًا في الآونة الأخيرة، خاصة مع تنامي رغبة بعض الأسر في رعاية أطفال لا تربطهم بهم صلة بيولوجية، في ظل تحديات الإنجاب التي تواجه عددًا من الأزواج.
وبين البعد الإنساني والرؤية الدينية، تتجدد التساؤلات حول موقف الكنيسة من هذه القضية.
موقف الكنيسة من التبني
في هذا السياق، قدّم البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الراحل، توضيحًا حاسمًا في إحدى عظاته، مؤكدًا أن المسيحية لا تحرّم التبني من حيث المبدأ، بل تعتبره عملًا إنسانيًا نبيلًا، يعكس قيم الرحمة والمحبة.
ضوابط يجب مراعاتها
أشار البابا إلى أن التبني في المسيحية يخضع لعدد من الضوابط المهمة، من أبرزها أن يكون الطفل معروف النسب، ومن أبوين مسيحيين، مع ضرورة التأكد من ديانته قبل إتمام عملية التبني، بما يضمن وضوح الهوية الدينية وعدم حدوث أي تعارض مستقبلي.
وفي إطار هذه الضوابط، شدد على ضرورة تجنب تبني الأطفال مجهولي النسب أو ما يُعرف بـ"اللقطاء"، نظرًا لعدم وضوح أصولهم أو ديانة ذويهم، الأمر الذي قد يسبب إشكاليات لاحقة على المستوى الديني والاجتماعي.
وأكد مثلث الرحمات على أهمية احترام الأديان المختلفة وعدم التعدي على خصوصياتها، مشددًا على أن التبني يظل عملًا إنسانيًا مشروعًا في المسيحية، شريطة الالتزام بالضوابط التي تحفظ كرامة جميع الأطراف وتراعي البعد الديني.

مسيرة بابوية للبابا شنودة الثالث
وفي سياق منفصل، حتفلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بذكرى رحيل مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ117، أمس الثلاثاء الموافق 17 مارس ، إذ رحل عن عالمنا في عام 2012 بعد مسيرة حافلة بالعطاء الديني والوطني.
وتولى الراحل قيادة الكنيسة في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر، شهدت تحديات متعددة، فعمل على ترسيخ القيم الروحية داخل المجتمع الكنسي، وساهم في دعم الروابط الوطنية وتعزيز مفهوم الوحدة بين أبناء الوطن.
كما عُرف بدعمه للحوار بين الأديان، وبمواقفه التي أكدت على دور الكنيسة القبطية كركيزة أساسية في النسيج الوطني المصري، فضلًا عن عظاته ومحاضراته التي تركت أثرًا عميقًا لدى الأقباط، لما حملته من توجيه روحي ورؤية رعوية متزنة.

