باحث أزهري: التعليم حصن ضد الجهل والتطرف ورسالة السماء لحماية العقول| فيديو
أكّد الدكتور عبد الوهاب إبراهيم، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن إشراقة العام الدراسي الجديد تحمل معها طاقة متجددة من الأمل للأسر والمجتمعات، إذ تُعد بداية حقيقية لبناء جيل واعٍ يحمل أمانة العلم ويصنع الحاضر والمستقبل المشرق، أن هذه المرحلة التعليمية ليست مجرد انتقال من عام لآخر، بل هي محطة لتعزيز الوعي والارتقاء بالفكر، مشيرًا إلى أن التعليم هو الطريق الأهم لتحقيق التنمية وصناعة الأجيال القادرة على مواجهة التحديات.
"اقرأ" أول وصايا السماء
وأوضح الباحث، خلال تقيدم برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، أن الوحي الإلهي افتتح رسالته الخالدة بكلمة "اقرأ"، لتكون القراءة والعلم أول وصايا السماء إلى أهل الأرض، وهو ما يؤكد مكانة المعرفة في الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، مبيّنًا أن هذه الآيات العظيمة جاءت لتكريم الإنسان بالعلم، ولترسخ أن طريق التقدم يبدأ من الكلمة والمعرفة.
ولفت الدكتور عبد الوهاب، إلى أن التعليم في الإسلام ليس مجرد وسيلة لاجتياز الامتحانات أو تحصيل الدرجات، بل يمثل حصنًا منيعًا للعقول ودرعًا يحمي المجتمع من الجهل والتطرف، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، مشيرًا إلى أن العلم هو السلاح الأنجع لمواجهة الأفكار المنحرفة والمتطرفة، لأنه يفتح آفاق العقل ويمنح الإنسان القدرة على التمييز بين الحق والباطل.
مواجهة التطرف بالمعرفة
وأكد أن التطرف الفكري يجد بيئته الخصبة في العقول الفارغة من العلم والمعرفة، موضحًا أن التعليم هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الأفكار الهدامة، مضيفًا أن نشر الثقافة والوعي يعزز مناعة المجتمع ضد أي محاولات لاختراق منظومته الفكرية أو زعزعة استقراره، مشددًا على أن مواجهة الفكر لا تكون إلا بفكر مستنير قائم على العلم الصحيح.
وشدد الدكتور عبد الوهاب، على أن مسؤولية تحصين العقول لا تقع على عاتق المؤسسات التعليمية وحدها، بل تمتد لتشمل الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في بناء شخصية الأبناء، مشيرًا إلى أن التعاون بين المدرسة والأسرة يعزز من غرس القيم الأخلاقية والمعرفية، ويضمن دمج التربية بالتعليم في إطار متكامل يحمي الشباب من التيارات الفكرية المنحرفة.
الهوية الإسلامية المعتدلة
وأوضح أن المؤسسات التعليمية مطالبة بترسيخ مبادئ الهوية الإسلامية المعتدلة في نفوس الطلاب، من خلال الجمع بين المعرفة الدينية الصحيحة والتربية الأخلاقية، فضًلا عن أن الاعتدال هو جوهر رسالة الإسلام، وأن التعليم المبني على الفهم الصحيح يحول دون انجراف الشباب وراء الأفكار المغلوطة التي تستهدف ضرب استقرار المجتمعات.
واستشهد عبد الوهاب إبراهيم، بقول الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، موضحًا أن الإسلام جعل مكانة أهل العلم رفيعة وميّزهم بدرجات من الفضل والاحترام، مبينًا أن هذه المكانة تضع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في نقل المعرفة الصحيحة، وتحصين المجتمع ضد أي محاولات لتشويه القيم أو العبث بالهوية.

التعليم رسالة أمان للمستقبل
واختتم الدكتور عبد الوهاب إبراهيم، بالتأكيد على أن التعليم ليس مجرد وسيلة لتحقيق طموحات فردية، بل هو رسالة أمان للمجتمع بأسره، مشيرًا إلى أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأنجح، لأنه يبني الإنسان الذي يمثل أساس التنمية والنهضة، ويضمن أن يظل الشباب قادرًا على حمل الأمانة والدفاع عن القيم والمبادئ في وجه كل محاولات التطرف والجهل.