رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماذا يعنى رد الاعتبار ومحو الصحيفة الجنائية بعد انقضاء العقوبة أو تنفيذها.. قانونى يجيب

أرشيفية
أرشيفية

هناك الكثير من الأشخاص قضت المحكمة بمعاقبتهم بحكم صادر بالإدانة بقوة القانون، وأثناء عمل فيش جنائي تظهر الاحكام القضائية التي صدرت ضد المحكوم عليه، مما قد يعرقل مسيرة الشخص، ليأتى دور رد الاعتبار حيث يمنح المحكوم عليه بالعقوبة فرصة لإزالة أثر الحكم الذي صدر ضده، فيسترد بذلك اعتباره الذي تأثر بالحكم المذكور، ومن ثم يسهل عليه العودة إلى الإندماج ثانية في المجتمع.

وفى هذا السياق، قال المحامي تامر الباشا، لـ «إيجيبتك»، إن رد الاعتبار هو نظام قانوني قرره المشرّع بهدف محو الآثار الجنائية المترتبة على الحكم بالإدانة بعد تنفيذ العقوبة أو سقوطها بمضي المدة، بحيث يعاد إلى المحكوم اعتباره الاجتماعي والقانوني، وكأنه لم يدان، وهو يعكس فلسفة العدالة الجنائية الإصلاحية التي ترى أن العقوبة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لإصلاح المحكوم عليه وإعادة دمجه في المجتمع.

كما عرف أنواع رد الاعتبار القانوني، وهى:
1. رد الاعتبار القانوني: يتحقق بقوة القانون بعد مضي مدد معينة دون حاجة إلى حكم قضائي، متى توافرت الشروط التي نص عليها القانون.
2. رد الاعتبار القضائي: يتم بناءً على طلب يتقدم به المحكوم عليه إلى النيابة العامة، ويصدر به حكم من محكمة الجنايات متى توافرت شروطه.

وأضاف المحامى : نص قانون الإجراءات الجنائية المصري على عدة شروط أساسية، لرد الاعتبار القضائي من أهمها:

1. تنفيذ العقوبة: أن يكون المحكوم عليه قد نفذ العقوبة كاملة، أو صدر عفو عنها، أو سقطت بالتقادم.
2. انقضاء مدة زمنية، مرور ست سنوات بعد تنفيذ العقوبة سواء في الجنايات أو الجنح.
3. حسن السيرة والسلوك، أن يثبت المحكوم عليه استقامته وعدم ارتكابه جرائم جديدة خلال تلك المدة.
4. الوفاء بالالتزامات المدنية، سداد ما ترتب على الجريمة من التزامات مالية أو تعويضات للمدعي بالحق المدني، إلا إذا ثبت إعسار المحكوم عليه.

وأوضح تامر الباشا أن الآثار القانونية لرد الاعتبار، محو الحكم الجنائي وآثاره وزوال جميع العقوبات التبعية والتكميلية ، واستعادة المحكوم عليه لكامل حقوقه المدنية والسياسية، و اعتباره في نظر القانون شخصًا لم تسبق إدانته.

وأكد أن فلسفة المشرّع من تقرير النظام، يرتكز نظام رد الاعتبار على مبدأ إنساني يقوم على منح المحكوم عليه فرصة جديدة لبدء حياة شريفة بعد تنفيذ العقوبة، ودفعه إلى الاندماج في المجتمع بصورة طبيعية بعيداً عن وصمة الإدانة التي قد تلاحقه مدى الحياة. وهو بذلك يُوازن بين حماية المجتمع وبين حق الفرد في إعادة بناء مستقبله.

وأضاف ان محكمة النقض، أكدت في العديد من أحكامها المبادئ المستقرة بشأن رد الاعتبار، ومن أبرزها:
• الطعن رقم ١٠٥٧ لسنة ٤٨ قضائية: قررت المحكمة أن رد الاعتبار يُعد محوًا للحكم الجنائي وآثاره، ويُعتبر المحكوم عليه كأن لم تسبق إدانته متى تحققت شروطه القانونية.
• الطعن رقم ٢١٢٤ لسنة ٥٨ قضائية: شددت المحكمة على أن شرط حسن السيرة والسلوك خلال المدة المقررة شرط جوهري، ولا يكفي مجرد انقضاء المدة الزمنية.

وأضاف تامر الباشا أن رد الاعتبار يُعد من أهم النظم التي تبناها قانون الإجراءات الجنائية لإعلاء قيمة العدالة الإصلاحية، وتحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع في الردع والوقاية، ومصلحة الفرد في نيل فرصة جديدة لحياة كريمة بعد طي صفحة الماضي. وتؤكد محكمة النقض باستمرار على أن هذا النظام هو تجسيد لفلسفة المشرّع في الإصلاح وإعادة الدمج الاجتماعي. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء