مالك فرانسيس:إيران لن تسقط بعملية تقليدية والحرب لا تشبه تجربة العراق|حوار
لم يعد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مجرد تبادل للرسائل العسكرية أو الرشقات الصاروخية المحدودة، بل بات سيناريو أخطر يهدد دول المنطقة وهو "هل نحن على أعتاب حرب شاملة قد تبدأ بغزو بري للأراضي الإيرانية"؟
سيناريو الغزو البري يطفو على السطح
بات هذا السيناريو، الذي كان ينظر إليه سابقًا باعتباره مجرد خيال، يطفو على السطح، مدفوعًا بتصاعد التوترات وتآكل مساحات الدبلوماسية، وبينما تتسارع وتيرة الأحداث، تتزايد المخاوف من انزلاق غير محسوب قد يغير وجه المنطقة والعالم.

ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟
في هذا السياق، يقدم مالك فرانسيس، عضو حزب الشعب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، قراءة تحليلية لـ إيجبتك، ترصد حدود الممكن والمستبعد في هذا السيناريو المعقد.
هل الغزو البري لإيران خيار واقعي أم مغامرة مستحيلة؟
الحديث عن غزو بري أمريكي لإيران يظل في الظروف الراهنة، أقرب إلى الاحتمال النظري منه إلى خطة قابلة للتنفيذ، فالكلفة العسكرية والبشرية لمثل هذه الخطوة، ستكون باهظة إلى حد يصعب تحمله، ليس فقط ميدانيًا بل سياسيًا واقتصاديًا داخل الولايات المتحدة.

أما إيران ليست ساحة سهلة أو دولة يمكن إسقاطها بعملية عسكرية تقليدية، بل تمتلك مقومات تجعل أي غزو بري مشروعًا عالي المخاطر منذ لحظته الأولى.
ما الذي يجعل إيران هدفًا معقدًا عسكريًا؟
التحدي لا يقتصر على حجم إيران الجغرافي، واتساع أراضيها، بل يمتد إلى طبيعة بنيتها العسكرية غير التقليدية. فطهران تعتمد على مزيج من:
- قوة صاروخية متطورة
- تكتيكات الحرب غير المتكافئة
- شبكة حلفاء إقليميين قادرين على توسيع رقعة المواجهة
وهذا يعني أن أي هجوم بري لن يظل محصورًا داخل الحدود الإيرانية، بل قد يتحول سريعًا إلى صراع متعدد الجبهات.
هل تتحمل واشنطن حربًا أطول من العراق وأفغانستان؟
صانع القرار الأمريكي، يدرك جيدًا، أن غزو إيران قد يفتح الباب أمام حرب طويلة الأمد، ربما أكثر تعقيدًا واستنزافًا من تجربتي العراق وأفغانستان.
حرب بهذا الحجم قد تعني:
- استنزافًا اقتصاديًا كبيرًا
- ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة
- رفضًا شعبيًا متصاعدًا

وهو ما يجعل خيار الغزو البري محفوفًا بتكلفة استراتيجية تتجاوز المكاسب المحتملة.
كيف يؤثر التنافس مع الصين وروسيا على القرار الأمريكي؟
في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد التنافس مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، فإن الانخراط في حرب مفتوحة مع إيران قد يشتت تركيز واشنطن، ويضعف موقعها في صراعات أخرى أكثر أولوية.
بمعنى آخر، الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط، قد لا يكون مجرد قرار عسكري، بل مخاطرة بإعادة تشكيل موازين القوى العالمية بشكل غير محسوب.
ماذا لو حدث الغزو البري لإيران رغم كل التحذيرات؟
الإجابة تحمل ملامح انفجار إقليمي واسع، حيث من المتوقع أن تتحرك قوى حليفة لإيران في عدة ساحات، ما يهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى مسرح حرب مفتوحة.
ومن أبرز التداعيات المحتملة:
- اتساع رقعة الصراع إقليميًا
- تهديد استقرار عدة دول في وقت واحد
- دخول المنطقة في دوامة عنف طويلة الأمد
هل يتحول مضيق هرمز إلى شرارة أزمة عالمية؟
أحد أخطر السيناريوهات هو تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مباشرة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وفي هذه الحالة، لن تقتصر التداعيات على المنطقة فقط، بل ستمتد إلى:
- ارتفاع حاد في أسعار النفط
- اضطراب الأسواق العالمية
- ضغوط اقتصادية دولية واسعة

هل يوحد الغزو البري الداخل الإيراني بدلًا من إضعافه؟
بالفعل، الغزو الخارجي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية داخل إيران، حيث يعزز النزعة القومية ويوحد التيارات المختلفة خلف القيادة السياسية في مواجهة الخطر الخارجي، وهي ظاهرة تؤكدها تجارب تاريخية عديدة، حيث تتحول الضغوط الخارجية إلى عامل تماسك داخلي بدلًا من التفكك.
هل ما زال هناك مخرج دبلوماسي قبل الانفجار؟
خيار الغزو البري، يظل مستبعدًا في الوقت الحالي، لكن استمرار التصعيد دون قنوات دبلوماسية فعالة، قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة، والبديل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة، هو إعادة تفعيل المسارات السياسية، قبل أن تتحول الاشتباكات المحدودة إلى حرب يصعب احتواؤها.

