بين الرفض والتورط في الحرب.. هل يرضخ الناتو لرغبات ترامب؟|تقرير
حتى الآن لا يوجد حدث موثق أو واقعي يمكن وصفه بتمرد دول الناتو على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتعلق بمضيق هرمز، ولذلك فمن الواضح أن هذا الطرح يدخل في إطار التحليل أو السيناريوهات الافتراضية، وبناًء على ذلك، يمكن تناول الفكرة من زاوية سياسية واقعية تحاول تصور ما الذي قد يحدث لو نشأ خلاف بهذا الشكل.
أولًا.. بداية نشأة حلف شمال الأطلسي «الناتو»
يُعد حلف شمال الأطلسي «الناتو» هو تحالف عسكري يقوم أساسًا على مبدأ الدفاع المشترك بين أعضائه؛ لكن هذا لا يعني أن جميع قراراته تكون محل إجماع، خاصًة عندما يتعلق الأمر بقضايا خارج النطاق الأوروبي، وخلال فترة رئاسة دونالد ترامب ما بين 2017 و2021، اتسمت سياسته بنزعة أكثر استقلالية.

ووفقا لـ"رويترز" فقد وجه ترامب كثيرا من الانتقاد لحلفائه الأوروبيين، سواء فيما يتعلق بالإنفاق العسكري أو الالتزام الجماعي، أما مضيق هرمز فهو من أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لأي توتر دولي.
ثانيًا.. معنى تمرد دول حلف الناتو على قرار ترامب
طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الأيام الماضية، من دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» المشاركة في تحرك عسكري أو تصعيدي في مضيق هرمز والدخول في مواجهة مع ايران؛ ولكن اعترضت الدول الأوروبية بشكل قاطع في التدخل في هذه الحرب، وفي الحقيقة يعكس اختلافًا في المصالح والتوجهات.
وهناك عدة أسباب دفعت تلك الدول بالرفض على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أولها اختلاف المصالح، حيث تعتمد دول أوروبية بشكل كبير على استقرار منطقة الخليج؛ لضمان تدفق الطاقة، وثانيها الرغبة في تجنب التصعيد العسكري؛ إذ تميل دول مثل (ألمانيا، وفرنسا) إلى الحلول الدبلوماسية أكثر من المواجهة المباشرة.

وثالثها وجود قدر من عدم الثقة في أسلوب القيادة الأمريكية في ذلك الوقت، خاصة مع القرارات المفاجئة التي قد لا تكون منسقة بشكل كاف مع الحلفاء.
سيناريوهات افتراضية في حال موافقة دول حلف الناتو بقرار ترامب
في حال تطور هذا الخلاف، يمكن تصور عدة سيناريوهات محتملة، وهم كالتالي:-
أولًا: حدوث انقسام داخل حلف شمال الطلسي «الناتو»، بحيث تتشكل كتلتان: واحدة تدعم الولايات المتحدة وقد تضم بريطانيا وبعض دول أوروبا الشرقية، وأخرى ترفض الانخراط في عمل عسكري، وهذا الوضع من شأنه أن يضعف تماسك الحلف ويؤثر على صورته.
ثانيًا: يتمثل في لجوء الولايات المتحدة الى تشكيل تحالف بديل خارج إطار حلف «الناتو»، يضم الدول الراغبة فقط في المشاركة، وهو نمط سبق أن حدث في بعض النزاعات الدولية.
ثالثًا: فهو تصعيد ميداني في منطقة الخليج، عبر زيادة الوجود العسكري في مضيق هرمز، مما قد يرفع احتمالات الاحتكاك مع إيران ويؤدي إلى اضطراب في اسواق النفط.

رابعًا: يتعلق بدور دول الشرق الأوسط.. في حال انخراط هذه الدول، قد تتخذ مواقف مختلفة بعض الدول الخليجية، قد تدعم الولايات المتحدة عسكريًا أو لوجستيًا بهدف حماية صادرات النفط وتعزيز الردع، وفي المقابل، قد تختار دول أخرى مثل قطر أو عمان اتباع سياسة الحياد الحذر مع محاولة لعب دور الوسيط، وفي حال تصاعد التوتر وردت إيران، قد يتوسع النزاع؛ ليشمل هجمات على منشآت نفطية أو تهديدًا لحركة الملاحة الدولية.
ما التأثيرات العالمية في مشاركة دول حلف الناتو؟
أي تطور بهذا الحجم ستكون له انعكاسات واسعة، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل كبير نتيجة القلق على الإمدادات، كما قد تتعرض سلاسل التوريد العالمية لاضطرابات، وعلى المستوى السياسي، قد تتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وفي الوقت نفسه، قد تجد قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا فرصة؛ لتعزيز دورها، سواء كـوسطاء أو كـأطراف مستفيدة من الوضع القائم.