زينة منصور: حزب الله يناور لاستنزاف إسرائيل|فيديو
أكدت الدكتورة زينة منصور، أستاذة الاقتصاد السياسي، أن المشهد العسكري والسياسي في جنوب لبنان يعكس اختلافًا واضحًا في الاستراتيجيات بين إسرائيل وحزب الله، حيث تعتمد إسرائيل على سياسة “التقدم والتفاوض تحت النار”، بينما ينتهج حزب الله أسلوب المناورة وإطالة أمد المواجهة بهدف استنزاف خصمه.
وأضافت، خلال مداخلة هاتفية على فضائية القاهرة الإخبارية، أن إسرائيل تسعى لتحقيق مكاسب عسكرية بالتوازي مع تحركات دبلوماسية، في حين يراهن حزب الله على عامل الزمن، معتبرًا أن الصراع قد يحقق له مكاسب استراتيجية في الساحتين اللبنانية والإيرانية.
تقدم ميداني وضغط عسكري متواصل
أشارت منصور، إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية شهدت تصعيدًا ملحوظًا، حيث امتد التقدم البري ليصل إلى مناطق قريبة من نهر الليطاني، بل ولامس نهر الزهراني، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية، واعتبرت أن هذا التقدم يأتي في إطار الضغط العسكري الذي يترافق مع مفاوضات غير مباشرة تجري في الخلفية.
كما لفتت إلى أن هذا التصعيد يعكس محاولة إسرائيل فرض واقع ميداني جديد قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية، مستفيدة من تفوقها العسكري وقدرتها على الحشد السريع للقوات.
اختلال في موازين القوى على الأرض
أوضحت أستاذة الاقتصاد السياسي، أن هناك تفاوتًا واضحًا في القدرات العسكرية بين الطرفين، حيث يُقدّر عدد مقاتلي حزب الله ما بين 20 إلى 30 ألف عنصر، بينما استدعى الجيش الإسرائيلي نحو 90 ألف جندي احتياط، إضافة إلى نشر وحدات عسكرية في الخطوط الأمامية.
وأضافت أن هذا الفارق العددي والتسليحي يعكس اختلالًا في ميزان القوى، لكنه لا يحسم المعركة بالضرورة، نظرًا لاعتماد حزب الله على تكتيكات غير تقليدية قائمة على الاستنزاف والمناورة.
تحييد الجيش اللبناني وقوات اليونيفل
لفتت منصور، إلى أن الجيش اللبناني، الذي يبلغ قوامه نحو 80 ألف جندي، لا يشارك بشكل مباشر في المواجهات، حيث يتم تحييده بالكامل عن مجريات الصراع، إلى جانب قوات اليونيفل المنتشرة في الجنوب، وأوضحت أن هذا التحييد يترك الساحة مفتوحة أمام المواجهة المباشرة بين إسرائيل وحزب الله.
وأكدت أن غياب دور فاعل للجيش اللبناني يزيد من تعقيد المشهد، ويحد من قدرة الدولة على التأثير في مسار الأحداث، ما يترك القرار العسكري والسياسي بيد أطراف الصراع الأساسيين.
تغير طبيعة المفاوضات الدولية
أشارت منصور، إلى أن المفاوضات الجارية حاليًا تختلف بشكل كبير عن تلك التي شهدتها المنطقة في أكتوبر 2024، حيث تغيرت طبيعة المواقف الدولية، خاصة الأمريكية والفرنسية. وأوضحت أن ما كان يُعتبر سابقًا دعمًا لوقف إطلاق النار، تحول الآن إلى ما يشبه الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة عملياتها.
وأضافت أن هذا التحول يعكس تغيرًا في أولويات القوى الدولية، ويؤثر بشكل مباشر على مسار المفاوضات، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية سريعة أكثر تعقيدًا.