خبير إيراني: اغتيال قيادات طهران يكشف استراتيجية إسرائيل الجديدة|فيديو
قال الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب يعكس تحولًا واضحًا في السياسة الإسرائيلية، يقوم على استهداف القيادات العليا بهدف تعزيز الشعور بالأمن الداخلي.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية ترتكز على تصفية الشخصيات التي تمتلك خبرات استراتيجية واسعة، باعتبارها تمثل مصدر تهديد مباشر لإسرائيل.
وأشار عبد المؤمن، عبر "القاهرة الإخبارية"، إلى أن هذا النهج يعكس قناعة إسرائيلية بأن ضرب مراكز صنع القرار قد يحد من قدرة إيران على التخطيط أو تنفيذ أي تصعيد محتمل، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين الطرفين.
محاولة لاحتواء التهديد الإيراني
أوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، أن هذه السياسة تأتي ضمن محاولات إسرائيل لاحتواء التهديد الإيراني قبل تطوره، لافتًا إلى أن القدرات العسكرية والتنظيمية التي تمتلكها طهران تثير قلقًا متزايدًا لدى صناع القرار في تل أبيب، وأضاف أن استهداف القيادات يمثل وسيلة استباقية لعرقلة أي تحركات قد تشكل خطرًا مستقبليًا.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تعكس أيضًا إدراكًا إسرائيليًا لحجم التحديات التي تفرضها إيران، ما يدفعها إلى تبني أساليب غير تقليدية في التعامل مع هذا الملف المعقد.
الاعتماد على التحالفات ومخاوف العزلة
أشار عبد المؤمن، إلى أن الموقف الدفاعي الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على التحالفات الدولية والدعم الخارجي، إلا أن هناك مخاوف داخلية من احتمال تراجع هذا الدعم في المستقبل، وأوضح أن هذا القلق يدفع إسرائيل إلى التحرك بشكل منفرد أحيانًا، عبر تنفيذ عمليات استباقية تستهدف شخصيات مؤثرة في الدولة الإيرانية.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس حالة من القلق الاستراتيجي، حيث تسعى إسرائيل إلى ضمان أمنها في حال تغير مواقف الحلفاء أو تراجع مستوى الدعم الدولي.
قصور في فهم النموذج الإيراني
انتقد أستاذ الدراسات الإيرانية، ما وصفه بعدم الفهم الكامل من جانب إسرائيل لطبيعة النموذج العسكري الإيراني، الذي تأسس على مبادئ الثورة الإسلامية، ويعتمد على بنية تنظيمية متماسكة قادرة على الاستمرار رغم فقدان بعض القيادات، وأوضح أن هذا النموذج يمنح إيران قدرة عالية على التكيف مع الضربات.
وأشار إلى أن التركيز على استهداف الأفراد قد لا يحقق النتائج المرجوة، لأن النظام يعتمد على مؤسسات قوية وشبكات تنظيمية تضمن استمرارية الأداء العسكري والأمني.
صلابة المؤسسات الإيرانية
أكد عبد المؤمن، أن استمرار إيران في الدفاع عن نفسها رغم الضغوط يعكس قوة مؤسساتها العسكرية والتنظيمية، مشددًا على أن اغتيال شخصيات بعينها لن يؤدي بالضرورة إلى إضعاف القدرات الشاملة للدولة، وأوضح أن هذا يعكس عمق البنية المؤسسية التي تدير الصراع.
وأضاف أن التجربة الإيرانية تشير إلى قدرة النظام على إعادة ترتيب صفوفه بسرعة، ما يقلل من تأثير العمليات التي تستهدف قياداته، ويجعل من الصعب تحقيق اختراق حقيقي عبر هذا الأسلوب.