يوم الطبيب المصري.. حكاية احتفال عمره 199 عاما
تحتفل مصر في الثامن عشر من مارس من كل عام بـ«يوم الطبيب المصري»، وهو اليوم الذي يخلّد ذكرى تأسيس أول مدرسة للطب في مصر والشرق الأوسط، حين وضع محمد علي باشا اللبنات الأولى للتعليم الطبي الحديث عام 1827، في خطوة شكلت نقطة تحول في تاريخ الطب المصري.
تعود جذور الاحتفال إلى عام 1827، عندما أسس محمد علي باشا أول مدرسة للطب في منطقة أبو زعبل، وذلك استجابة لاقتراح الطبيب الفرنسي أنطوان كلوت بك الذي كان يتولى إدارة المشروع الطبي الجديد.
وهدفت هذه الخطوة إلى إنشاء منظومة طبية حديثة قادرة على توفير الكوادر الطبية المؤهلة، خاصة لخدمة الجيش المصري آنذاك، مع تأسيس مستشفى ملحق بالمدرسة لتدريب الطلاب عمليًا.
مدرسة الطب
أُنشئت المدرسة بجوار مستشفى ضخم ضم نحو 720 سريرًا، وجرى اختيار نحو 100 طالب للدراسة فيها، وكان الطلاب يتقاضون راتبًا شهريًا يبلغ 100 قرش، إضافة إلى توفير نفقات الطعام والإقامة، وكان معظمهم من طلاب الأزهر الذين تم اختيارهم لتلقي التعليم الطبي.
ولم يقتصر دور المدرسة على تدريس الطب فقط، بل ضمت حديقة لزراعة النباتات الطبية المستخدمة في صناعة الأدوية، في محاولة مبكرة لربط الدراسة العلمية بالتطبيق العملي.
اعتمدت المدرسة في سنواتها الأولى على عدد من الأساتذة الأوروبيين، وكان أغلبهم من الأطباء الفرنسيين، الذين تولوا تدريس العلوم الطبية المختلفة، مثل الجراحة والأمراض الباطنية والتشريح والصحة العامة.
كما شملت المناهج دراسة الصيدلة والطب الشرعي والطبيعة والكيمياء والنباتات الطبية، وهو ما ساهم في بناء قاعدة علمية متقدمة للتعليم الطبي في مصر خلال تلك الفترة.
انتقال المدرسة إلى القاهرة
بعد سنوات من تأسيسها، تم نقل مدرسة الطب والمستشفى من أبو زعبل إلى القاهرة عام 1837، ليصبح مقرها الجديد في منطقة القصر العيني، التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم المؤسسات الطبية والتعليمية في البلاد.
ومع مرور الوقت، توسعت المدرسة لتصبح نواة كلية الطب التي خرجت أجيالًا من الأطباء الذين أسهموا في تطوير الخدمات الصحية داخل مصر وخارجها.
يوم تكريم الأطباء
اختير يوم 18 مارس للاحتفال بيوم الطبيب المصري تخليدًا لذكرى افتتاح المدرسة، وتقديرًا للدور الإنساني والعلمي الذي يقوم به الأطباء في حماية صحة المجتمع.
وأصبح هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على تاريخ الطب في مصر، واستحضار الجهود التي بذلها الرواد الأوائل في تأسيس منظومة تعليم طبي حديثة، إلى جانب الاحتفاء بالأطباء المصريين الذين يواصلون أداء رسالتهم في مختلف التخصصات الطبية.