رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

18 مارس.. يوم تحولت فيه المنيا لساحة بطولة وسطرت ملحمة خالدة ضد الاحتلال

محافظة المنيا
محافظة المنيا

في كل عام، ومع حلول 18 مارس، تستعيد محافظة المنيا واحدة من أكثر صفحاتها إشراقًا، حين تحولت قرى الجنوب إلى ساحة مقاومة، ودون أبناؤها بدمائهم ملحمة خالدة خلال أحداث ثورة 1919، لتصبح ذكرى العيد القومي للمحافظة شاهدًا على بطولة شعبية لا تنسى.
تبدأ الحكاية من مركز ديرمواس، حيث اشتعلت شرارة الغضب عقب اعتقال زعيم الأمة سعد زغلول، فخرج الأهالي في موجة رفض عارمة للاحتلال الإنجليزي.

 وفي تلك الأجواء المتوترة، بزغ نجم شاب مثقف وواعٍ هو خليل أبو زيد، الذي عاد من دراسته في إنجلترا مشبعًا بفكرة الحرية، ليقود أبناء بلدته نحو مواجهة غير متكافئة لكنها كانت مشحونة بالإرادة.


لم يكن “أبو زيد” مجرد قائد ميداني، بل كان صاحب رؤية، أدرك أن لحظة المواجهة قد حانت. 

ومع ورود معلومات عن اقتراب قطار يحمل جنودًا وضباطًا إنجليز، قرر أن يوجّه رسالة واضحة بأن مصر لم تعد تقبل بوجود المحتل. 

وعلى رأس آلاف من أهالي ديرمواس وملوي، تحرك نحو محطة القطار، حيث تمكن الثوار من تعطيل الحركة وإجبار القطار على التوقف.


هناك، دار مشهد درامي حاسم، حين حاول “أبو زيد” التفاوض مع الضباط الإنجليز بلغتهم، مطالبًا إياهم بالإنصات لمطالب الشعب.

 لكن التوتر سرعان ما تصاعد، ومع إطلاق أحد الجنود النار في الهواء، انفجرت المواجهة. قفز الأهالي إلى القطار من كل جانب، واندلعت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل عدد من الجنود، بينهم مفتش السجون الإنجليزي “بوب”، فيما سقط من الثوار شهداء على قضبان السكك الحديدية.


وفي مشهد رمزي خالد، اختلطت دماء الشهداء بالعسل الأسود الذي كان محمّلًا على القطار، لتولد من هذه اللحظة تسمية تاريخية لا تزال حاضرة في الوجدان: “ملحمة الدم والعسل”، التي جسدت تلاحم الأرض والإنسان في معركة الكرامة.


لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.

 

 فمع وصول قوات الاحتلال إلى ديرمواس للانتقام، أظهر “أبو زيد” دهاءً لافتًا، إذ خدع القوات وأبلغ الثوار المطلوبين، ما ساعدهم على الاختباء.

 غير أن بطش الاحتلال بالمدنيين، خاصة النساء، دفعه إلى اتخاذ القرار الأصعب: تسليم نفسه مع رفاقه حفاظًا على أهل بلدته.


أُحيل الثوار إلى محاكمة عسكرية قاسية، انتهت بإصدار أحكام بالإعدام، نُفذ بعضها بحق “أبو زيد” وعدد من رفاقه، ليصعدوا إلى منصة الشهادة وهم في ريعان الشباب، تاركين خلفهم إرثًا من التضحية.


اليوم، لا تزال المنيا تستحضر تلك البطولة، ليس فقط في الاحتفالات الرسمية، بل في ذاكرة أهلها، حيث تظل “الدم والعسل” رمزًا حيًا لمعنى المقاومة، ودليلًا على أن إرادة الشعوب قادرة على صنع التاريخ مهما كانت التحديات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء