رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى محمود رضا.. الفنون الشعبية تستعيد روحها في "اليوم المصري للفن الشعبي"

 الفنون الشعبية تستعيد
الفنون الشعبية تستعيد روحها في "اليوم المصري للفن الشعبي"

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية اليوم الأربعاء 18 مارس بـ"اليوم المصري للفن الشعبي"، في مناسبة تحمل دلالات ثقافية عميقة، إذ تتزامن مع ذكرى ميلاد الفنان الراحل محمود رضا، أحد أبرز رواد الفن الاستعراضي في مصر والعالم العربي، وصاحب الفضل في إعادة تقديم الفنون الشعبية المصرية في صورة حديثة جذبت أنظار العالم.

ويأتي هذا الاحتفاء في إطار حرص المؤسسات الثقافية على إحياء التراث وتعزيز حضوره في الوعي العام، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الهوية الثقافية في عصر العولمة والانفتاح.

ولا يقتصر هذا اليوم على كونه مناسبة احتفالية عابرة، بل يمثل محطة سنوية للتذكير بأهمية الفنون الشعبية كجزء أصيل من التكوين الثقافي المصري، حيث تعكس هذه الفنون تفاصيل الحياة اليومية، وتوثق لعادات وتقاليد تشكل وجدان المجتمع عبر العصور.

الفن الشعبي.. ذاكرة أمة لا تنطفئ

وأكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن الاحتفاء بهذا اليوم يعكس إيمان الدولة بقيمة الفنون الشعبية باعتبارها أحد أهم روافد الهوية الوطنية، موضحًا أن هذه الفنون لا يمكن اختزالها في كونها تراثًا محفوظًا داخل المتاحف أو الكتب، بل هي كيان حي يتنفس عبر الأجيال، ويتجدد مع كل تجربة فنية جديدة تستلهمه.

وأشار إلى أن الفنون الشعبية تمثل سجلًا مفتوحًا لذاكرة الأمة، فهي تحمل في طياتها قصص الناس، وأفراحهم وأحزانهم، وتعبر عن روح المكان والزمان، بدءًا من الأغنية الشعبية التي تحكي الحكاية، وصولًا إلى الرقصات التراثية التي تجسد ملامح البيئة المصرية المتنوعة كما شدد على أن الحفاظ على هذا التراث لا يعني تجميده، بل إعادة تقديمه برؤى معاصرة تحافظ على جوهره وتمنحه القدرة على الاستمرار.

إعلان نتائج مسابقة زكريا الحجاوي

وفي إطار دعم البحث العلمي المرتبط بالتراث، يعلن المركز القومي للمسرح، خلال ساعات، نتائج مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية، والتي اعتمدها المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدراسات الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال الحيوي.

وتعد هذه المسابقة واحدة من المبادرات المهمة التي تسعى إلى تشجيع الباحثين على الغوص في تفاصيل الفنون الشعبية وتحليلها وتوثيقها، بما يسهم في الحفاظ عليها من الاندثار، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع.

كما تفتح المجال أمام تقديم رؤى جديدة تسهم في إعادة اكتشاف هذا التراث وتوظيفه في الإبداع المعاصر، سواء في المسرح أو الموسيقى أو الفنون البصرية.

كنوز التراث عبر المنصات الرقمية

وبمناسبة "اليوم المصري للفن الشعبي"، يحرص المركز على توسيع دائرة الوصول إلى هذا التراث، من خلال إتاحة مجموعة متميزة من التسجيلات المرئية عبر منصاته الرقمية، لتكون متاحة أمام الجمهور في مختلف الأماكن، خاصة فئة الشباب التي تمثل المستقبل الحقيقي لحماية هذا الإرث الثقافي.

وتتضمن هذه المواد توثيقًا لعدد من أبرز أشكال الفنون الشعبية المصرية، من بينها الأغنية الشعبية التي تعكس نبض الشارع، والرقصات التراثية التي تحمل طابع كل إقليم، وفن الموال الشعبي بما يحمله من عمق إنساني وشجن تعبيري، إلى جانب نماذج من الفنون في واحة سيوة التي تتميز بخصوصيتها الثقافية.

كما تشمل المواد أعمالًا توثق عالم المداحين، ومن بينها "عاشق المداحين" للفنان عبد الرحمن الشافعي، الذي قدم تجربة فنية فريدة في هذا المجال.

رسالة متجددة من الماضي إلى المستقبل

ويأتي هذا الاحتفاء ليؤكد أن الفنون الشعبية ليست مجرد بقايا من الماضي، بل هي طاقة إبداعية متجددة قادرة على التفاعل مع الحاضر وصياغة المستقبل، حيث تمثل مصدر إلهام دائم للفنانين والمبدعين في مختلف المجالات، فكل رقصة أو أغنية أو حكاية شعبية تحمل في داخلها بذور الإبداع التي يمكن إعادة اكتشافها وتقديمها برؤى حديثة.

ويمثل "اليوم المصري للفن الشعبي" رسالة واضحة بأن هذا التراث سيظل حيًا في وجدان المصريين، مهما تغيرت الأزمنة، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الثقافية والمبدعين والجمهور. فهو ليس فقط تعبيرًا عن الماضي، بل مرآة تعكس الحاضر، وجسر يربط بين الأجيال، ليبقى الفن الشعبي شاهدًا على هوية لا تتغير، وروح لا تنطفئ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء