رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"حق الملح" في عيد الفطر.. هدية امتنان أم تقليد مثير للجدل؟

حق الملح في عيد الفطر
"حق الملح" في عيد الفطر

في عيد الفطر، لا ينبغي للرجل أن يُعيد فنجان قهوته الصباحي فارغاً، بل عليه أن يضع قطعة من الحلي لنساء بيته، فهذا أقل ما يمكنه فعله لرد "حق الملح"، كما تعتقد بعض المجتمعات في منطقة المغرب العربي.

 

حق الملح

يُطلق على هذا الحق اسم "حق الملح" لأن النساء، اللواتي يُعتبرن عادةً الطاهيات الرئيسيات، يتذوقن الملح في الطعام قبل تقديمه للعائلة خلال شهر رمضان، ويُجيز التقليد الإسلامي التذوق دون بلع الطعام أثناء الصيام، ويُقر بتضحيات النساء في سبيل إعداد أفضل طعام للعائلة، وفقا لموقع "newarab".

 

تقول عالمة الاجتماع المغربية يسرى تفروتي إن هذا التقليد نشأ في تونس، على ما يبدو خلال العصر العثماني (بين القرنين السادس عشر والثامن عشر)، قبل أن يشق طريقه إلى البلدان الأخرى في منطقة المغرب العربي.

 

دينار من الذهب

تقول الرواية إن تاجرًا ثريًا كان يجلس مع عائلته صباح أحد الأعياد، يوزع ما يُسمى "العيدية"، وهي دراهم من الفضة والذهب، على أبنائه، حتى سقطت قطعة منها في فنجان القهوة، فقالت الزوجة مازحةً: “هذا نصيبي”، لاحقًا، لاحظت الزوجة صغر حجم العملة، فذهبت إلى زوجها وقالت إن هذا المبلغ "لا يساوي حتى حقها في الملح"، فقام الزوج بتعويضها بدينار من الذهب.

 

بينما تبقى الدقة التاريخية لهذه القصة موضع نقاش، اختارت العديد من العائلات في المغرب العربي تبني هذا التقليد كوسيلة لإظهار الامتنان والحب للنساء في المجتمع، ومع ذلك، في الوقت الحاضر، انتقد الكثيرون هذا التقليد باعتباره نتاج نظام أبوي، يعيد تأكيد الأدوار التقليدية للجنسين، مثل بقاء النساء في المطبخ وكون الرجال هم المعيلين الوحيدين للأسرة.

يرى آخرون أن "الحق في الملح" هو في جوهره مفهوم "نسوي" يعوض عن عمل المرأة غير المدفوع الأجر في المنزل ويذكر الشركاء والمجتمع ككل بعدم اعتبار المرأة أمراً مفروغاً منه.

 

تحديا ماليا

مع استمرار الجدل، لا يُعد "الحق في الملح" مثيرًا للجدل فحسب، بل يُمثل أيضًا تحديًا ماليًا، ففي ظل هذه الظروف الاقتصادية، لا يبدو وضع قطعة مجوهرات ذهبية في كوب هديةً واقعيةً وميسورة التكلفة بالنسبة لغالبية الناس.

 

ومع ذلك، يبذل العديد من الرجال في المجتمع قصارى جهدهم للحفاظ على التقاليد من خلال اختيار هدايا بأسعار معقولة لا تنتقص من نيتهم ​​في إظهار الحب لشريكاتهم خلال يوم العيد.

 

تقول عالمة الاجتماع المغربية يسرى تفروتي، للأسف، إن هناك مؤشرات على اندثار هذا التقليد، "كما هو الحال مع كل التقاليد الأخرى في المجتمع المغربي"، وتُرجع الباحثة السبب الرئيسي إلى النزعة الفردية المفرطة في الاقتصاد والعقلية الاجتماعية التي تنظر بازدراء إلى معظم تقاليد المغرب العربي.

 

"في الوقت الحاضر، نحن غير قادرين على العيش ببطء دون الإفراط في تحليل كل شيء في حياتنا، ولهذا السبب نفقد العديد من التقاليد"، هكذا جادلت تفروتي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء