أمير مخول: إسرائيل تعتمد الاغتيالات لتفكيك النظام الإيراني تدريجيًا|فيديو
قال أمير مخول، الباحث في الشئون الإسرائيلية، إن السياسة الإسرائيلية للاغتيالات ليست عفوية أو رد فعل ارتجالي، بل تقوم على منهجية دقيقة تعود إلى الستينيات والسبعينيات، حين استهدفت إسرائيل قيادات فلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية، وقد تم تطوير هذه العقيدة لتوجيه ضربات للأفراد الذين لا بديل لهم داخل النظام المعادي، ما يضعف خصوم إسرائيل بشكل كبير.
وأوضح مخول، عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن الهدف الحالي لإسرائيل لا يقتصر على الضربات العسكرية المباشرة، بل يسعى إلى تفكيك النظام الإيراني تدريجيًا، من خلال قطع الروابط الداخلية وتقويض الهيكل السياسي للنظام، وصولًا إلى تغييرات ملموسة تؤثر على تماسك السلطة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
استهداف دقيق للقيادات
وأشار الباحث إلى أن السياسة الإسرائيلية تعتمد على اختيار الأهداف بعناية، بحيث يكون استهداف كل شخصية مؤثرة جزءًا من استراتيجية شاملة لإضعاف الخصم، وليس مجرد عمل انتقامي، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يمثل استمرارًا لمنهج طويل في التخطيط للاغتيالات على المستوى الاستراتيجي.
وأضاف مخول، أن استهداف القيادات السياسية والرموز المهمة، مثل علي لاريجاني، يثير جدلًا داخليًا في إسرائيل، حيث يختلف الرأي حول تأثير ذلك على قدرة الدولة على التفاوض مع الولايات المتحدة، إذ كان لاريجاني يمثل نقطة تفاوض مهمة، بينما يرى آخرون أن تغييب هذه القيادات قد يعزز نفوذ الحرس الثوري الإيراني على حساب القيادة السياسية، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري إضافي.
تأثير محدود على النظام
وأكد مخول، أن هذه الضربات، رغم أنها تسبب إحباطًا جزئيًا وتربك النظام، إلا أنها لا تُحدث انهيارًا كاملًا للدولة أو مؤسساتها، مشيرًا إلى أن تقديرات الخبراء الإسرائيليين تشير إلى أن النظام الإيراني يمتلك القدرة على الصمود رغم فقدان بعض قياداته، ويواصل أداء وظائفه الداخلية والخارجية بشكل مستقر نسبيًا.
وأوضح أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يكمن في تفكيك الروابط الداخلية للنظام وتقويض شبكة العلاقات التي تحافظ على تماسكه، وليس في تدميره بشكل مباشر، حيث تعتمد على استراتيجيات طويلة الأمد تؤثر تدريجيًا على البنية السياسية والعسكرية الإيرانية.
الجدلية الداخلية في إسرائيل
وأشار الباحث، إلى أن النقاش داخل إسرائيل يركز على التوازن بين التأثير العسكري والسياسي للاغتيالات، وما إذا كان استهداف القيادات العليا سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية أو التصعيد العسكري، مؤكدًا أن هناك تقديرات متعددة تتعامل مع كل ضربة على أنها اختبار لمقدرة النظام على الاستجابة والمرونة.
وأضاف مخول، أن إسرائيل تعتبر هذه الاستراتيجية وسيلة لضمان تفوقها الاستراتيجي، مع إبقاء الضغط مستمرًا على إيران دون الانخراط في صراع شامل، ما يعكس عقلية التخطيط طويل الأمد التي تتبناها الدولة العبرية في التعامل مع خصومها.