أحمد فؤاد أنور: صعود الصف الثاني في إيران ينذر بردود أكثر شراسة وانتقامًا
حذر أحمد فؤاد أنور، خبير الشؤون الإسرائيلية، من تداعيات السيناريوهات المحتملة داخل إيران، مؤكدًا أن التقديرات تشير إلى أن صعود الصف الثاني من القيادات قد يؤدي إلى مرحلة أكثر حدة وشراسة في إدارة الصراع، خاصة في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية.
وأوضح أنور، خلال تصريحات تلفزيونية، أن السيناريو الأقرب للتطورات الحالية يعتمد على تجارب سابقة في مناطق الصراع، حيث أثبتت الوقائع أن استهداف القيادات الأولى لا يؤدي بالضرورة إلى إضعاف التنظيمات أو الدول، بل قد يفرز قيادات بديلة أكثر قدرة على التكيف والمواجهة.
دروس من لبنان وغزة
وأشار الخبير، إلى أن نماذج مثل جنوب لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية تؤكد هذه الفرضية، حيث أدت عمليات الاغتيال والاستهداف إلى بروز كوادر جديدة أكثر حنكة ومرونة، استطاعت إعادة ترتيب الصفوف ومواصلة العمل بأساليب أكثر تطورًا.
وأضاف أن تجربة منظمة التحرير الفلسطينية تقدم مثالًا واضحًا، فبعد إبعاد عدد من قياداتها، برز حزب الله كقوة أكثر تأثيرًا في المشهد، معتمدًا على أدوات مختلفة واستراتيجيات يصعب احتواؤها أو التنبؤ بها.
قيادات شابة ونهج أكثر حدة
وأكد أنور، أن هذا النمط ينطبق بشكل كبير على الداخل الإيراني، حيث يتميز الصف الثاني من القيادات بكونه أصغر سنًا وأكثر اندفاعًا، إلى جانب محدودية المعلومات المتاحة عنه، وهو ما يمنحه عنصر المفاجأة في حال توليه زمام الأمور.
وأوضح أن استهداف قيادات عليا، مثل علي خامنئي، من شأنه أن يشعل رغبة قوية في الانتقام، ويدفع القيادات البديلة إلى تبني سياسات أكثر تشددًا، ما قد يوسع نطاق المواجهة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
حسابات أمريكية معقدة
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استغلال هذا السيناريو كأداة للضغط على الداخل الإيراني، عبر محاولة إرباك النظام وإرهاقه من خلال استهداف قياداته، إلا أنه اعتبر أن هذه المقاربة قد لا تحقق النتائج المرجوة.
وبيّن أن مثل هذه الاستراتيجيات قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تؤدي إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلاً من إضعافه، خاصة في ظل الطبيعة الأيديولوجية والسياسية للنظام الإيراني، الذي يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات والضغوط.