فاتورة الأمان.. هل تتحمل دول الخليج تكلفة فتح مضيق هرمز؟|تقرير
يمثُل مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا حيويًا؛ لتجارة النفط على المستوى العالمي؛ إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط في العالم، أي اضطراب في هذا المضيق ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية ويؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الخليجي الذي يعتمد بشكل أساسي على العائدات النفطية.
إذ يأتي ذلك في ظل التوترات الأخيرة مع إيران، وتبرز تساؤلات حاليًا حول مدى قدرة دول الخليج على تحمل تكلفة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تهديد مرور السفن فيه؛ ولكن التأثير والأبعاد الأكبر تجاه المجال الاقتصادي، وبما يعني أن أي إغلاق جزئي أو كامل للمضيق يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى المدى القصير، قد تستفيد بعض دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، من زيادة الإيرادات، إذا بقيت صادراتها النفطية آمنة؛ لكن هذا الارتفاع ينعكس سلبًا على الصناعات المحلية والمستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
الاقتصاد المحلي والميزانيات.. والتأثير على التجارة والموانئ
وتعتمد دول الخليج مثل «الإمارات، وعمان، والبحرين» على ميزانيات مرتبطة مباشرة بالإيرادات النفطية، وأي اضطراب طويل في مضيق هرمز يمكن أن يخلق فجوة مالية كبيرة، خاصًة إذا انخفض الطلب العالمي بسبب ارتفاع الأسعار.

إذ تمتلك المملكة العربية السعودية، احتياطيات مالية كبيرة تمنحها قدرة أكبر على التكيف، بينما الدول الأصغر مثل البحرين وعمان تواجه صعوبة أكبر في تحمل هذه التكاليف على المدى الطويل، وبنائً عليه يتطلب فتح مضيق هرمز تأمينًا مكثفًا لسفن النفط والتجارة البحرية، مما يفرض تكاليف إضافية على القوات البحرية والدفاعية.
بالإضافة إلى حماية السفن والبنية التحتية الساحلية يشكل ضغطًا كبيرًا على ميزانيات الدفاع في دول الخليج، أما بالنسبة للأبعاد السياسية والأمنية، فهناك توازن قوة مع إيران، أي محاولة لفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي مباشر.
وتدرك دول الخليج أن الرد الإيراني سيكون سريعًا وقويًا، ما يزيد العبء ليس فقط من الناحية المالية، بل أيضًا سياسيًا ودبلوماسيًا، أما العلاقات مع القوى الدولية فالولايات المتحدة والدول الغربية تقدم دعمًا سياسيًا وعسكريًا؛ لضمان حرية الملاحة، إلا أن الدول الخليجية تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة التنفيذ على الأرض، والاعتماد على التحالفات الدولية قد يقلل المخاطر المباشرة؛ لكنه لا يلغي الضغوط الاقتصادية والسياسية على الدول الخليجية.