وزير إسرائيلي سابق: تقدم ملموس في المفاوضات الجارية مع لبنان
صرح رون ديرمر، الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية في إسرائيل وأحد المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بوجود تطورات إيجابية وتحقيق "تقدم ملموس" في مسار المفاوضات القائمة مع الدولة اللبنانية، واصفاً طبيعة الصراع الحدودي بين الطرفين بأنه نزاع "محدود ونطاقه ضيق" ويمكن إيجاد حلول جذرية له.
المشاركة في المفاوضات
وفقاً لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد أكد ديرمر الأنباء التي تم تداولها مؤخراً حول عودته للمشهد السياسي لمعاونة حكومة نتنياهو في إدارة ملف المفاوضات مع لبنان، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها يوم الإثنين الماضي في ولاية نيويورك الأمريكية أمام مؤتمر "اتحاد نداء التضامن اليهودي الموحد".
وأشارت الصحيفة إلى أن ديرمر، الذي كان قد أعلن استقالته من العمل العام في نوفمبر الماضي بعد خدمة استمرت عامين، قرر العودة لمواصلة مهامه، مستنداً إلى خبرته السابقة حيث كان طرفاً أساسياً في التفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم مع لبنان في نوفمبر 2024.
رؤية ديرمر للنقاط الخلافية
أوضح ديرمر في حديثه أن الفجوات المتعلقة بملف الحدود بين إسرائيل ولبنان ليست كبيرة، مبيناً أن هناك 13 نقطة حدودية محل نزاع، تم التوصل بالفعل إلى تسويات بشأن 7 نقاط منها، دون الخوض في تفاصيل فنية إضافية.
ودافع ديرمر عن اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي أشرف عليه، مشيراً إلى أنه لم يكن يحظى بشعبية لدى الرأي العام الإسرائيلي الذي كان يميل حينها لمواصلة العمليات العسكرية، لكنه شدد على أن اتخاذ ذلك القرار كان مبنياً على أسباب استراتيجية وجيهة وصحيحة.
الوضع الأمني
شدد الوزير السابق على أن أي تفاهمات مستقبلية لن تسمح بالعودة إلى الواقع الأمني الذي كان قائماً قبل أحداث 7 أكتوبر، مؤكداً على النقاط التالية:
ضرورة العمل على نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي لتنفيذ أي اتفاق، التمسك بمبدأ عدم التضحية بالأمن القومي الإسرائيلي تحت أي ظرف، نفي وجود أي أطماع إقليمية أو توسعية لإسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
وعلى الرغم من هذه الشروط الصارمة، أبدى ديرمر تفاؤلاً حيال إمكانية المضي قدماً في العملية التفاوضية، معتبراً أن القضايا المطروحة "ليست معقدة" من الناحية الجوهرية.
الموقف الميداني وردود الفعل
تأتي تصريحات ديرمر كأول تأكيد إسرائيلي شبه رسمي على وجود مفاوضات، في ظل صمت من الجانب اللبناني الرسمي. وفي المقابل، جاء رد "حزب الله" عبر أمينه العام نعيم قاسم، الذي وجه رسالة لعناصر الحزب يوم الثلاثاء أكد فيها على استمرار نهج المقاومة، وحدد أربعة مطالب لإنهاء الأزمة وهي:
وقف العدوان بشكل كامل، الانسحاب من كافة الأراضي المحتلة، الإفراج عن الأسرى، عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم والبدء في عمليات الإعمار.
يُذكر أن التوترات عادت للتصاعد منذ 2 مارس الجاري، عقب هجوم نفذه حزب الله على موقع عسكري إسرائيلي رداً على الاغتيالات والاعتداءات المستمرة، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. ومنذ مطلع مارس، أعلن الجيش الإسرائيلي عن عمليات برية داخل لبنان، حيث تشير التقديرات الإعلامية إلى توغل القوات الإسرائيلية بعمق يتراوح بين 7 إلى 9 كيلومترات، وسط تصدي مستمر من مقاتلي الحزب.