هل ستحدث أزمة جوع عالمية بسبب الحرب على إيران؟.. فاضل الزغبي يوضح | فيديو
استعرض الدكتور فاضل الزعبي، رئيس بعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة السابق، العلاقة المعقدة بين التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة الحرب الإسرائيلية، وأزمة الغذاء العالمية، موضحا أن هناك عدة عوامل مترابطة تؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية وعمليات برنامج الأغذية العالمي، مشيرًا إلى أن النزاعات في أي منطقة تتداخل بشكل كبير مع اقتصادات الدول وتؤثر على سلاسل التوريد والإنتاج الزراعي.
تعثر سلاسل الإمداد وتأثيرها على الأسواق
أشار، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، إلى أن أولى العوامل المؤثرة في هذه الأزمة هو تعطل سلاسل الإمداد والتوريد التي تشهد ارتفاعًا في تكلفة الشحن والتأمين، منوها أن هذا التعثر يؤدي إلى نقص في الكميات المتوفرة في السوق العالمي، مما يساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مؤكدا أن هذا الوضع يجعل من الصعب تلبية الاحتياجات الغذائية على مستوى العالم، خاصة في البلدان الفقيرة أو التي تعاني من أزمات اقتصادية.
أزمة المدخلات الزراعية: السماد والنفط
ارتفاع أسعار السماد والوقود: التأثير على الإنتاج الزراعي
تحدث الزعبي عن أحد العوامل المهمة في تأثر الإنتاج الزراعي، وهو ارتفاع أسعار المدخلات الأساسية مثل السماد والطاقة، موضحا أن السماد، الذي يُعتبر عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي، قد شهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار نتيجة الأزمات المتلاحقة في منطقة الخليج، مما أدى إلى نقص حاد في الإمدادات العالمية، مضيفا أن العالم فقد نصف إنتاجه من اليوريا، وهو سماد حيوي يعتمد عليه المزارعون، مما تسبب في زيادة أسعار اليوريا بشكل غير مسبوق.
اختيارات صعبة للمزارعين: زيادة الأسعار أم تقليل الإنتاج؟
وتابع الزعبي قائلًا: "مزارعو العالم أمام خيارين صعبين، إما الاستمرار في استخدام السماد بأسعار مرتفعة، مما يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تقليل استخدامه، مما يؤدي إلى تقليل الإنتاج الزراعي وبالتالي نقص المعروض في الأسواق."، لافتا إلى أن هذه الأزمة تؤدي إلى تزايد الفقر والجوع في العديد من البلدان، وخاصة في الدول التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء.
تأثير النزاعات على المنظمات الإنسانية
الاقتصاد العالمي والنزاعات: تأثيرات على المنظمات الدولية
استعرض الزعبي التأثير الكبير لهذه النزاعات على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن الدول المانحة قد تواجه صعوبة في الوفاء بالتزاماتها تجاه المنظمات الإنسانية نتيجة الأزمة الاقتصادية المتصاعدة، مضيفا: "الدول المانحة قد تجد نفسها غير قادرة على تلبية احتياجات المنظمات الدولية الخاصة بالإغاثة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في بعض المناطق." وأضاف أن الأوضاع في لبنان، حيث ارتفعت أعداد النازحين بسبب النزاع القائم، تزيد من الضغط على الخدمات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية.
التحديات المستقبلية: أزمة الجوع وارتفاع الأسعار
تأثير استمرار الصراع على الأمن الغذائي
وعن إمكانية حدوث أزمة جوع عالمية في حال استمرار التصعيد العسكري، أكد أن الصراع المستمر سيؤدي إلى تغيير في معدلات الجوع والفقر، مشيرًا إلى أن هناك تأثيرًا فوريًا على أسواق الغذاء وأمنها الغذائي، مضيفا: "سوف نشهد تغييرات سريعة في معدلات الجوع، حيث سيتعرض نحو 45 مليون شخص إضافي في العالم إلى خطر الجوع نتيجة لارتفاع الأسعار وركود الاقتصاد."
ارتفاع أسعار المواد الأساسية: كيف يؤثر ذلك على الدول النامية؟
كما أشار الزعبي إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل النفط والسماد يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج الغذاء، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية في الدول النامية، موضحا: "عندما ترتفع أسعار المدخلات مثل اليوريا أو النفط، فإن هذا يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء بنسبة كبيرة، مما يعرقل قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية."
الحلول المقترحة لمواجهة الأزمة الغذائية
التدخلات الطارئة والمنظمات الدولية
حول كيفية التعامل مع الأزمة، أكد على ضرورة تدخل المنظمات الدولية بشكل عاجل لتوفير المعونات الغذائية للمتضررين من النزاعات، مشيرًا إلى أهمية العمل على استقرار الأسواق المحلية لتفادي ارتفاع الأسعار بشكل مضخم، متابعا: "يجب أن نعمل على ضبط الأسواق المحلية وتوفير الدعم للقطاع الزراعي المحلي لتخفيف أثر الأزمة." كما دعا إلى دعم شبكات الحماية الاجتماعية في الدول التي تعاني من تدهور اقتصادي لضمان توفير الغذاء للأسر الفقيرة.
الدعم الحكومي وتوجيه الاستثمار المحلي
وفي الوقت نفسه، شدد الزعبي على ضرورة أن تدفع الحكومات المحلية للاستثمار في القطاع الزراعي المحلي لتخفيف الأعباء على المساعدات الدولية، مؤكدا أن الاستثمارات في هذا القطاع ستكون حلاً فعالًا لدعم الاستقرار الغذائي على المدى الطويل.
السيناريو الأسوأ: التداعيات المحتملة لاستمرار الصراع
زيادة الفقر والجوع على مستوى العالم
تطرق الزعبي إلى السيناريو الأسوأ في حال استمرار النزاع لفترة أطول، مشيرًا إلى أن هذا سيؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الفقر والجوع على مستوى العالم. وأضاف: "أزمات الغذاء ستزداد سوءًا، والضغط على الاقتصادات الضعيفة سيزيد من تفاقم الوضع، خاصة في الدول التي تعاني أصلاً من نزاعات داخلية أو مشاكل اقتصادية."
أثر ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي
وحول تأثير الارتفاع الكبير في أسعار النفط على الاقتصاد، قال الزعبي: "الإجراءات مثل الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط قد تخفف من الضغط على أسواق الطاقة لفترة قصيرة، لكن هذا لن يكون كافيًا لمعالجة الأضرار التي خلفها النزاع."
الخلاصة: أزمة غذاء عالمية في طريقها
التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية
أكد "الزعبي" في ختام حديثه أن الأزمة الإنسانية المرتبطة بالغذاء ستستمر في التفاقم إذا استمر التصعيد العسكري والنزاعات في المنطقة. وأشار إلى أن المنظمات الإنسانية والحكومات المحلية بحاجة إلى العمل بشكل عاجل لمواجهة الأزمة والتخفيف من آثارها الاقتصادية على الفئات الأكثر تضررًا.