"لا تخدعونا"..صواريخ حزب الله تزلزل ثقة مستوطني الشمال بجيش الاحتلال
كشفت دراسة إسرائيلية حديثة عن تدهور خطير وغير مسبوق في مستوى "الصمود النفسي" والثقة لدى سكان مستوطنات الشمال والجليل، مؤكدة أن الفجوة بين تصريحات المتحدث باسم جيش الاحتلال والواقع الميداني أدت إلى حالة من "فقدان السيطرة" والارتباك الشامل، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية.
ليلة الـ 200 صاروخ.. نقطة التحول
أشار البحث الذي أجراه الدكتور "إيتسيك رونين"، الخبير في الأمن القومي والعقيد في الاحتياط، إلى أن ليلة 11 مارس كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير". فبينما كان جيش الاحتلال يطمئن السكان قبلها بساعات مؤكداً "عدم وجود تغيير في التعليمات"، باغت حزب الله المنطقة بنحو 200 صاروخ، مما أجبر مليون مستوطن على الهروب للملاجئ تحت نيران كثيفة، دون سابق إنذار رسمي.
نتائج مرعبة كشفها "مؤشر حصانة الجبهة الداخلية":
انخفاض بنسبة 15% في مؤشر الصمود النفسي لسكان الجليل وحيفا والكرايوت في إسرائيل، وفي مستوطنات خط المواجهة، هبط المؤشر إلى 3.86 درجة، وهو أقل من مستوى الاستقرار الأدنى (4.0) المطلوب لتماسك المجتمعات.
اضطر رئيس الأركان "زامير" والمتحدث باسم الجيش للاعتذار علناً عن الفشل في التحديث، لكن التقرير أكد أن "الاعتذارات لا ترمم الشروخ في الجدران الخرسانية".

"انظروا في أعيننا وكفى كذباً"
نقل التقرير صرخات غاضبة من المستوطنين الإسرائيليين الذين يشعرون بأنهم "وقود للمدافع" في مواجهة حزب الله. يقول "ديفيد"، أحد سكان الجليل الغربي:"على الجيش أن ينظر في أعيننا ويتوقف عن إلقاء الأكاذيب (الهرطقات). نحن جبهة المواجهة، وعليهم التوقف عن تمثيل دور الجهة الكلية القدرة التي لا تقهر، إلا إذا كانوا يعتزمون فعلاً حسم المعركة وإعادة الهدوء."
من جانبها، وصفت "أورلي جبيشي"، من كيبوتس "حانيتا"، الوضع بـ "الفراغ القاتل"، مشيرة إلى أن التناقض بين شاشات التلفزيون التي تبث "الحياة الطبيعية" وبين دوي الانفجارات في الخارج خلق حالة من الذعر والشك في كفاءة القيادة العسكرية.
تخبط القيادة وتوقعات بإطالة أمد الحرب
أشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال حاول تدارك الفشل اليوم عبر إصدار تحذيرات مسبقة من رشقات صاروخية محتملة لحزب الله بالتنسيق مع إيران، خوفاً من موجة إشاعات جديدة تهز ما تبقى من ثقة.
حقائق صادمة من واقع الميدان
يعيش المستوطنون في المناطق الحدودية "روليت الموت" على الطرقات، حيث زمن الإنذار "صفر"، والانفجارات تسبق صفارات الإنذار أحياناً، وذلك بجانب تسريبات عسكرية تشير إلى أن القتال في الشمال قد يمتد حتى يونيو القادم (عيد العنصرة اليهودي)، مما يزيد من الضغط النفسي على العائلات.
للمفارقة، أظهرت الدراسة أن مستوطني الضفة الغربية يتمتعون بأعلى مستويات الصمود (4.11)، بينما يغرق سكان الشمال في الإحباط نتيجة شعورهم بـ "الإهمال الحكومي".

الصواريخ ليست التهديد الوحيد
يحذر الدكتور "رونين" من أن الحروب لا تُكسب فقط بمنظومات "القبة الحديدية"، بل بثقة الجمهور. وأكد أن الشرخ الحالي في العلاقة بين "الجيش والمجتمع" يمثل إنذاراً أحمر للقيادة السياسية والعسكرية، حيث تحولت "السيادة" في الشمال إلى مجرد شعارات لا تجد صدى في الملاجئ المكتظة.