مسؤول سابق بالناتو: أوروبا لن تنضم لحرب مضيق هرمز
قال المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، نيكولاس ويليامز، إن هناك تباعدًا واضحًا بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في التعامل مع الأزمة الراهنة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الأوروبيين لن ينضموا إلى الحرب أو الخطوات العسكرية الأمريكية هناك.
وأوضح ويليامز، خلال حديثه لقناة "القاهرة الإخبارية" أن الأوروبيين يعتبرون أن الرئيس الأمريكي ترامب ارتكب سوء تقدير كبير في هذه المواجهة، مؤكدًا أن واشنطن قد تكون بالفعل "خسرت هذه الحرب" في ظل قدرة إيران على الصمود واستمرار النظام دون تغييرات كبيرة كما توقع البعض.
وأشار إلى أن الأوروبيين يرون أن الإدارة الأمريكية قللت من تقدير تأثير الهجمات على دول الخليج، وكذلك من آثار القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الأخطاء في التقدير جعلت الصراع أكثر تعقيدًا من المتوقع، وأدت إلى توتر العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
صمود إيران وتحديات الهيمنة
وأضاف نيكولاس ويليامز، أن النظام الإيراني رغم كونه نظامًا قمعيًا، يتمتع بقدرة كبيرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية، وأن غالبية الإيرانيين لا يقبلون أن تكون دولتهم خاضعة للهيمنة الأمريكية أو الإسرائيلية، حتى مع وجود استياء شعبي داخلي من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام.
وأوضح ويليامز، أن هذا الصمود يمثل تحديًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، ويجعل أي خطة لفرض تغيير في النظام الإيراني صعبة التنفيذ على المدى القصير والمتوسط.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تجعل أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي مباشر في المنطقة محفوفًا بالمخاطر، وأن التباعد الأوروبي يعكس رغبة القارة في حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية دون الانجرار إلى صراع مباشر قد يزيد من حدة التوترات ويؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
آثار الصراع على الخليج والعالم
وأوضح المسؤول السابق بالناتو، أن تصعيد الأزمة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد للطاقة، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
وأضاف أن أي تدخل أوروبي محدود لن يغير المعادلة العسكرية، لكنه قد يقلل من الضغوط السياسية على الولايات المتحدة، ويساعد في الحفاظ على التوازن بين حماية المصالح الغربية واستمرار الاستقرار النسبي في المنطقة.
وأشار ويليامز، إلى أن صعوبة التوصل إلى موقف موحد بين واشنطن وأوروبا ستستمر في المرحلة المقبلة، ما يجعل إدارة الأزمة أكثر تعقيدًا ويزيد من احتمالات تأجيل أو تعديل أي خطط عسكرية أمريكية، مؤكدًا أن الاستراتيجية الحالية تحتاج لتنسيق أكبر مع الحلفاء قبل أي تحرك ميداني مباشر.