أستاذ علاقات دولية: دعوة ترامب لمضيق هرمز تكشف تباين مواقف الغرب
قال أستاذ العلاقات الدولية الدكتور فرانك مسمار، إن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأمين مضيق هرمز تكشف عن تباين في المواقف الدولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تنظر إلى إيران على أنها "حجر على رقعة الشطرنج" في صراعها الاقتصادي مع الصين.
وأوضح مسمار، خلال حديثه لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن الأزمة الإيرانية لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد لتشمل الحسابات الاقتصادية العالمية وتأمين حركة التجارة والطاقة.
وأشار إلى أن الدول الغربية تتناغم عادة في القضايا الاقتصادية والسياسية ضمن مظلة الناتو واتفاقيات متعددة، لكنه لفت إلى وجود اختلافات في أسلوب الإدارة وتطبيق السياسات بين واشنطن والدول الأوروبية، ما يعكس تباين الأولويات والآليات المتبعة لحل الأزمات الإقليمية الكبرى.
انتقال أوروبا من الدبلوماسية إلى الواقعية
وأوضح الخبير، أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل التحرك العملي في الأزمة، مستشهدًا بفرنسا التي أرسلت قطعًا بحرية بقيادة حاملة الطائرات "شارل ديجول"، وبريطانيا التي سمحت باستخدام قواتها العسكرية لدعم التأمين في المنطقة.
وأضاف مسمار أن هذه التحركات تشير إلى انتقال الموقف الأوروبي من الدبلوماسية الناعمة إلى النهج الواقعي الميداني، استعدادًا للتعامل مع أي تصعيد محتمل في الخليج.
وأكد أن تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بعدم الحاجة لمساعدة الناتو، ورد وزير الخارجية الألماني الذي اعتبر الاعتماد على الحل العسكري وحده غير واقعي، تعكس وجود اختلاف في وجهات النظر بين الدول الغربية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني وجود انشقاق داخل الناتو أو المنظومة الغربية، بل مجرد تفاوت في استراتيجيات إدارة الأزمة.
أهمية التنسيق الدولي في مواجهة إيران
وأضاف الدكتور فرانك مسمار، أن تنسيق المواقف بين واشنطن وأوروبا ضروري لتفادي أي صدامات عسكرية واسعة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تحاول من خلال دعوة الناتو والحلفاء الأوروبيين ضمان توزيع الأعباء العسكرية، بينما تعمل الدول الأوروبية على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.
وأشار مسمار، إلى أن هذه التحركات تكشف عن رؤية أمريكية أوروبية مختلفة تجاه إدارة الأزمات الإيرانية، موضحًا أن واشنطن ترى في الصراع مع طهران فرصة لتأكيد النفوذ العسكري والسياسي في الخليج، بينما تميل أوروبا إلى الجمع بين الواقعية العسكرية والدبلوماسية المتوازنة للحفاظ على مصالحها ومصالح حلفائها دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
وتابع أن استمرار هذا التباين قد يؤثر على سرعة اتخاذ القرارات العسكرية والسياسية في المستقبل القريب، لكنه أكد أن التنسيق العام بين الولايات المتحدة ودول حلف الناتو يظل قائمًا، ما يضمن استقرار الحلف وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية الكبرى دون حدوث انقسام واضح.