باحث سياسي: التصعيد الإسرائيلي يقلص فرص التهدئة في لبنان
قال الباحث السياسي عبدالله نعمة، إن فرص التهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تبدو محدودة في ظل التصعيد العسكري الكبير، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعلن استعدادها للتفاوض لكنها في الوقت نفسه تشن هجمات واسعة على الجنوب اللبناني وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأضاف نعمة، خلال حديثه لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الهجمات تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى فرض واقع ميداني قبل أي اتفاقيات محتملة، ما يجعل أي مفاوضات مستقبلية مرهونة بالنتائج العسكرية على الأرض.
وأشار الباحث، إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق حساسة في جنوب لبنان يضع الضغوط على السكان المدنيين ويزيد من تعقيد أي جهود دولية لوقف التصعيد، موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية عبر القوة العسكرية قبل الالتزام بأي خطوات سياسية.
السيطرة على الجنوب وأمن المستوطنات
وأوضح عبدالله نعمة، أن إسرائيل بدأت عمليتها العسكرية الرسمية على مراحل، بهدف السيطرة على مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني، مؤكداً أن الهدف الأساسي للاحتلال هو فرض شروطه عبر القوة الميدانية قبل أي مفاوضات سياسية، وأن هذا النهج يعكس إدراك إسرائيل لأهمية الجنوب اللبناني في أمن المستوطنات القريبة، إذ تعتبر أن وقف أي حرب مع إيران لا يعني بالضرورة توقف العمليات في لبنان.
وأضاف الباحث السياسي، أن الاحتلال يربط الملف اللبناني مباشرة بأمن المستوطنات الإسرائيلية، معتبرًا أن حماية هذه المناطق تمثل أولوية قبل الدخول في أي تسوية أو اتفاق سياسي، مؤكداً أن هذا الربط بين الأمن المحلي الإسرائيلي والجنوب اللبناني يجعل أي وقف لإطلاق النار غير مضمون ويزيد من تعقيد جهود الوساطة الدولية.
المفاوضات غير المعلنة والملف اللبناني
وأشار نعمة، إلى أن هناك حديثًا عن مفاوضات غير معلنة بين إيران وعدة أطراف عربية ودولية، لكنها لا تشمل الملف اللبناني بشكل مباشر، ما يترك لبنان خارج أي مسارات لحل النزاع الحالي، وأن هذا الانفصال بين الملفات يقلص فرص الوصول إلى تهدئة سريعة، ويجعل استمرار العمليات العسكرية على الأرض احتمالًا مرجحًا في الفترة المقبلة.
وأكد الباحث السياسي أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في الجنوب والضاحية الجنوبية يعكس رغبة الاحتلال في فرض قواعد اللعبة قبل أي حل سياسي، ما يجعل احتمالات وقف إطلاق النار القريب ضعيفة، وأن الحلول السياسية لا تزال مرتبطة بالنتائج الميدانية، مشيرًا إلى أن أي جهود دولية للتهدئة ستحتاج إلى ضغط مزدوج على إسرائيل وحزب الله لتحقيق أي تقدم.
التحديات أمام وقف التصعيد
واختتم عبدالله نعمة، حديثه بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري سيزيد من تعقيد الوضع الإقليمي ويزيد من معاناة المدنيين، مشيرًا إلى أن أي محاولة لوقف إطلاق النار تتطلب تنسيقًا دوليًا وإقليميًا مكثفًا، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية، لضمان استقرار لبنان وأمن المنطقة بشكل عام.