أسامة كبير: اغتيالات داخل إيران تكشف اختراقات أمنية عميقة|فيديو
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أثارت عمليات اغتيال علي لاريجاني ورضا سليماني على يد جيش الاحتلال تساؤلات واسعة حول طبيعة المشهد الأمني داخل إيران.
واعتبر اللواء أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان والخبير الاستراتيجي، أن هذه العمليات تمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم الاختراقات الأمنية التي تشهدها طهران في الفترة الأخيرة.
وأوضح أن تكرار استهداف شخصيات بارزة ومواقع حساسة يعكس تحولًا نوعيًا في أساليب المواجهة، حيث لم تعد هذه العمليات مجرد حوادث فردية، بل باتت جزءًا من نمط متكرر يكشف عن خلل واضح داخل المنظومة الأمنية الإيرانية، خاصة مع ارتباط بعض هذه العمليات بمؤسسات رئيسية مثل الحرس الثوري وقوات الباسيج.
اختراقات ممنهجة وصراع استخباراتي ممتد
أكد كبير، أن هذه الاختراقات تأتي في إطار صراع استخباراتي معقد وممتد، لا سيما مع إسرائيل، حيث تعتمد تلك العمليات على مزيج من التجنيد الداخلي والتقنيات الحديثة في جمع المعلومات، وأضاف أن هذا النمط من العمليات يشير إلى وجود عمل منظم يستهدف تقويض البنية الأمنية الإيرانية من الداخل.
وأشار إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث يسلط الضوء على تحديات هيكلية داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية، من بينها تعدد الجهات وتداخل الاختصاصات، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف التنسيق وفتح ثغرات يمكن استغلالها، كما أن اتساع حجم المنظومة الأمنية وتعقيدها يزيد من صعوبة السيطرة الكاملة ويمنح فرصًا أكبر للاختراق.
وصول العمليات إلى العمق الإيراني
ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن نجاح هذه العمليات في الوصول إلى شخصيات رفيعة المستوى أو مواقع شديدة الحساسية يعكس قدرات استخباراتية متقدمة لدى الجهات المنفذة، وأكد أن ذلك يعزز فرضية وجود شبكات داخلية نشطة أو تعاون من عناصر داخلية تم تجنيدها على مدار سنوات.
وأضاف أن هذا المستوى من الاختراق لا يمكن تحقيقه دون توفر معلومات دقيقة وتحركات محسوبة، ما يشير إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتد إلى مستويات أكثر تعقيدًا تعتمد على العمل السري طويل الأمد.
تساؤلات حول كفاءة الإجراءات المضادة
اختتم كبير، تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذه العمليات النوعية يطرح تساؤلات جدية بشأن فعالية الإجراءات الأمنية المضادة داخل إيران، كما يعكس في الوقت نفسه طبيعة الحرب الخفية التي تدور خلف الكواليس، والتي تتسم بالتعقيد والتشابك بين الأدوات الاستخباراتية والتكنولوجية.
وأشار إلى أن هذا النوع من الصراع يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث تلعب المعلومات والاختراقات دورًا حاسمًا يفوق في تأثيره أحيانًا العمليات العسكرية المباشرة، وهو ما يفرض على الدول إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية لمواجهة التحديات المتصاعدة.