شراكة مصرية روسية في التصنيع الدوائي ومكافحة الأمراض الفيروسية
في خطوة تعكس تنامي العلاقات الصحية بين القاهرة وموسكو، التقى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بنظيره الروسي الدكتور ميخائيل موراشكو، على هامش فعاليات منتدى الحياة الصحية، الذي استضافته العاصمة الروسية يومي 16 و17 مارس، وسط اهتمام دولي بتعزيز جودة الحياة وإطالة سنوات الصحة الجيدة.
اللقاء لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما حمل ملامح شراكة متقدمة في القطاع الصحي، حيث ناقش الجانبان ملفات متعددة تتراوح بين التصنيع الدوائي، ومكافحة الأمراض الفيروسية، وصولًا إلى التعاون الأكاديمي والتقني، في إطار توجه مشترك لتعزيز التكامل الصحي وتبادل الخبرات.
أولوية للتصنيع الدوائي وتسهيل التسجيل
بحسب تصريحات الدكتور حسام عبدالغفار، تناولت المباحثات الوضع الحالي لتسجيل المنتجات الطبية الروسية في مصر، مع بحث آليات تسريع الإجراءات التنظيمية، وإمكانية الاعتراف المتبادل بالموافقات الدوائية، وهو ما من شأنه تسهيل تدفق الأدوية وتعزيز الشراكة في الصناعات الدوائية.
وتشير هذه الخطوة إلى توجه استراتيجي نحو تعميق التعاون في مجال الإنتاج الدوائي، خاصة في ظل سعي مصر لتعزيز أمنها الدوائي وزيادة قدراتها التصنيعية، بالتوازي مع اهتمام روسيا بتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية.
مكافحة الأمراض الفيروسية على طاولة التعاون
الملف العلاجي كان حاضرًا بقوة، حيث ناقش الطرفان فرص التعاون في إنتاج وتوزيع علاجات الأمراض الفيروسية، وعلى رأسها التهاب الكبد «سي» و«بي»، بالإضافة إلى العلاجات المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشري (الإيدز).
ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في توحيد الجهود لمواجهة الأمراض المعدية، خاصة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية.
تعاون أكاديمي وتدريب متخصص
وفي محور لا يقل أهمية، بحث الوزيران آفاق التعاون العلمي، بما في ذلك الاعتراف المتبادل بالشهادات الطبية الصادرة عن بعض الجامعات الروسية، وتوسيع برامج التدريب في تخصصات دقيقة مثل الأورام والأشعة والصحة الرقمية، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الطبية المصرية وتبادل الخبرات مع الجانب الروسي.
دعم إنساني لقطاع غزة
كما تطرق اللقاء إلى دعم الجهود المصرية في تقديم الرعاية الصحية للنازحين من قطاع غزة، حيث تم بحث إمكانية توفير أدوية ومستلزمات طبية إضافية، في إطار الدور الإنساني الذي تضطلع به مصر تجاه الأشقاء الفلسطينيين.
مذكرة تفاهم أكثر فاعلية
وشهدت المباحثات مناقشة مسودة مذكرة تفاهم بين البلدين، تمهيدًا لتطويرها إلى إطار أكثر تنظيمًا وفعالية للتعاون الصحي، مع استمرار الإجراءات الداخلية لاعتمادها رسميًا.

وقال مصدر بوزارة الصحة والسكان، إن الوزير سيعقد جلسة تشاورية مع رئيس هيئة الدواء مع الجانب الروسي .
وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ"إيجبتك" أنه من المتوقع ان يتناول اللفاء بحث التصنيع الدواء المصري في روسيا ونقل تجربة روسيا في مصر .
وأكد المصدر على تعزيز التعاون العلمي والفني في مجالات الأدوية والمستلزمات الطبية والمنتجات البيولوجية، بما يمثل خطوة استراتيجية لدعم التكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، وتطوير منظومة الرقابة الدوائية، وتعزيز الأمن الدوائي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وفي سياق متصل، عقد الدكتور تامر الحسيني اجتماعًا افتراضيًا مع سيرجي جلاجوليف، لبحث تعزيز التعاون في مجالات الأدوية والمستلزمات الطبية والمنتجات البيولوجية، نيابة عن الدكتور علي الغمراوي.
منظمة الصحة العالمية
وخلال الاجتماع، استعرض الجانب المصري ما حققته هيئة الدواء من تقدم، مشيرًا إلى حصول مصر على مستوى النضج الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية في تنظيم الأدوية، إلى جانب تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي دوائي تصل إلى 91%، وهو ما يعكس قوة الصناعة الدوائية المحلية.
المستلزمات الطبية
وناقش الجانبان مقترح إنشاء مجموعة عمل مشتركة للدعم العلمي والاستشاري، بهدف تعزيز تبادل الخبرات الفنية والتنظيمية، إلى جانب دراسة احتياجات السوقين المصري والروسي من الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يمهد لتعاون أكثر تكاملًا.
وأكد الجانب الروسي تقديره للتطور الذي حققته مصر في مجال الرقابة الدوائية، معتبرًا التجربة المصرية نموذجًا ناجحًا يمكن البناء عليه لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
تكشف هذه التحركات المتزامنة عن توجه واضح نحو بناء شراكة صحية استراتيجية بين مصر وروسيا، لا تقتصر على تبادل المنتجات، بل تمتد إلى نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وتطوير الكوادر البشرية.
وفي ظل التحديات الصحية العالمية، يبدو أن هذا التعاون مرشح للعب دور أكبر في دعم الأمن الدوائي، وتحقيق استدامة الأنظمة الصحية، ليس فقط في البلدين، بل على مستوى المنطقة بأكملها.