حسين عبدالعزيز: "الصيام" جوهره الحب.. والأدب ابن اللحظة المتغيرة|حوار
يظل شهر رمضان مساحة إنسانية وروحية واسعة، تتجاوز حدود العبادة إلى إعادة التفكير في القيم الكبرى التي تحكم حياة الإنسان، وفي حوار خاص لـ"إيجبتك"، مع الكاتب والروائي حسين عبدالعزيز، ليقدم قراءة لمعنى الصيام، وتأثير التحولات السياسية على الكتابة، وعلاقته بالطقوس اليومية خلال الشهر الكريم؛ وفيما يلي نص الحوار:
ماذا يمثل لك شهر رمضان؟
- يمثل لي رمضان الكثير، بل الكثير جدًا، فهو ليس مجرد عبادة، بل تجربة إنسانية ضاربة في جذور التاريخ، يمكننا النظر إلى الصيام باعتباره أول اختبار واجهه الإنسان منذ لحظة خلق آدم عليه السلام، حين طُلب منه الامتناع عن الأكل من شجرة بعينها، رغم إتاحة كل شيء آخر له.
وقد عُرف الصيام عبر العصور كوسيلة للتطهر، ولم يكن حكرًا على دين واحد، بل مارسته مختلف الحضارات، وإن اختلفت دلالاته؛ فقد ارتبط عند المصريين القدماء بالنقاء، بينما كان عند الإغريق وسيلة للتقرب إلى الآلهة.
لكن في جوهره، يظل الصيام فعلًا تعبديًا يتجاوز التفسير المباشر، ويقودنا إلى أهم قيمة نفتقدها اليوم، وهي الحب، فالحب هو الدافع الحقيقي لفعل الخير، وهو ما يمنح الأفعال معناها الإنساني، أما حين يغيب الحب، ويتحول الفعل إلى أنانية أو سعي للظهور، فإنه يفسد العلاقات ويزرع الكِبر، وهو من أخطر ما يهدد تماسك المجتمع.
كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟
- لو طُرح هذا السؤال في وقت سابق، لكانت الإجابة مختلفة، أما اليوم، فنحن نعيش في عالم سريع التغير، تتحكم فيه الأحداث السياسية المتلاحقة، ما ينعكس بشكل مباشر على الأدب.
لم يعد الأديب قادرًا على الانفصال عن الواقع، بل أصبح جزءًا منه، يتأثر به ويتفاعل معه، فالأحداث الراهنة تفرض إيقاعها على الكتابة، وتجعل الأدب أكثر ارتباطًا باللحظة، وحتى أجواء رمضان نفسها لم تعد ثابتة، بل تتأثر بما يدور حولنا من تحولات، ومن هنا، تبرز أهمية أن يكون الأديب حاضرًا وواعيًا، خاصة في فن الرواية، الذي يُعد من أكثر الفنون قدرة على استيعاب تعقيدات الواقع وتناقضاته.
كيف تفضل أداء الصلاة في رمضان؟
- أفضل الصلاة في المساجد الأقل ازدحامًا، خاصة تلك التي يقل فيها وجود الأطفال، ليس رفضًا لوجودهم، بل لغياب التوجيه الكافي لهم، فالكثير من الأطفال لم يتعلموا بعد آداب التعامل مع المسجد.
وهنا تبرز أهمية دور الأسرة في غرس قيم احترام المكان، ليس فقط في المسجد، بل في المدرسة ووسائل المواصلات وكل الفضاءات العامة، لأن هذه السلوكيات تعكس وعي المجتمع.
هل تخلع صفة الأديب عندما تعود إلى المنزل؟
لا يمكن للأديب أن يتخلى عن صفته في أي وقت أو مكان، فهي جزء أصيل من تكوينه، فالأدب ليس دورًا مؤقتًا، بل حالة دائمة من التفكير والملاحظة؛ ومن هنا، يجب على الأديب أن يحافظ على هذه الصفة من خلال القراءة المستمرة وتعميق الفهم، وكان آخر ما قرأته كتاب «علم نفس الفكاهة»، وهو عمل مهم يتناول الضحك كقيمة إنسانية، خاصة في زمن نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى البهجة.
هل للتلفزيون نصيب من وقتك؟
بالتأكيد، فالأعمال الجيدة تفرض نفسها، وقد نجح المسلسل السوري “مولانا” في جذب الانتباه من خلال طرحه لقضية معقدة تتعلق بعلاقة السلطة بالدين، في معالجة تذكرنا بروح فيلم الزوجة الثانية ولكن برؤية مختلفة.
كما برز المسلسل المصري «صحاب الأرض» لما يحمله من طرح جريء لقضايا معاصرة، مؤكدًا أن الفن أصبح أحد أهم أدوات التأثير في هذا العصر، و يمكن القول إن الفن يُعد ثاني أقوى سلاح في وقتنا الحالي، وهو ما يفرض ضرورة توظيفه بوعي ومسؤولية، كما كان الحال في فترات ازدهار الفن في الستينيات.