العنوان في الحالة الإيرانية على سبيل المجاز.. إذ إنها البلد الوحيد في العالم الذي جيشه في الترتيب الثاني عسكريًا بعد مؤسسة أخرى تسبق في الترتيب كما يعرف الجميع هي الحرس الثوري.. صحيح الأمور هناك مرتبة ومنظمة ولكل منهما مهامه وتكليفاته ونطاق عمله وقياداته وأسلحته وتنظيمه وتمويله.. ولكن نقصد أن الجهة الأعلى الأمينة والمؤتمنة من مرشد وقيادات الثورة على قيم الثورة هي الحرس الثوري.. وبهذا التعريف يتقدم الأخير على الجيش الإيراني..!
ونقول بعد التفسير والتمهيد الضروري السابق: ليس بالصواريخ وحدها تنتصر الجيوش أو الحرس الثوري أو البلدان بشكل عام.. خاصة بفقد قدرات وإمكانيات القوة الشاملة للدول.. وفي حالة إيران هناك ضغط كبير على الاقتصاد الإيراني بفعل العقوبات والحصار والمقاطعة من هنا وهناك، ومصادرة وتجميد أموال في إجراءات تمتد لأكثر من أربعين عامًا.. وبالانتقال إلى حالة السلم الاجتماعي نجد فسيفساء القوميات الإيرانية، ومعها لا يمكن قياس تماسكها في الظروف الحالية بسبب القوة الأمنية الكبيرة مع العدوان من الخارج.. لكن أنين بعض القوميات نكاد نسمعه من بعيد عن حقوق ضائعة ومخصصات غائبة أو ضعيفة لأقاليم بعينها، وبالتالي كان على قادة إيران الحرص على تحصين باقي مظاهر وأركان القوة الشاملة الإيرانية على الأقل قبل الدخول في حرب مع الكيان الصهيوني وجيش الولايات المتحدة الأمريكية.. وذلك بمراعاة نقاط الضعف التي أثبتتها الأيام.. الدفاع الجوي نقطة ضعف كبيرة جدًا مثلًا.. جعل إيران نهبًا لحركة الطيران الحربي المعادي.. الاختراق الأمني أسوأ.. ولذلك نلمح تدمير إيران بفعل استباحة السماء الإيرانية، ونلمح كل يوم فقدان قيادي بالتصفية والاغتيال بفعل اختراق كامل لإيران.. مؤسسات وهيئات.. بالتفوق التكنولوجي الكاسح وبالجواسيس على الأرض.. وهذه الأخيرة نقطة ضعف معروفة منذ سنوات تأكدت بأعمال مخابراتية طالت المفاعلات النووية الإيرانية وعلماء النووي أنفسهم، ثم تجلت في حرب يونيو الماضي.. ولذلك نجدها اليوم في الحرب الحالية، وهو ما يسمح للعدو الصهيوني بتحقيق انتصارات كبيرة على الأرض!!!
الصواريخ سلاح مهم في توازن القوى.. في الردع بين القوى العسكرية المتصارعة..في الحروب الحديثة.. في أي مكان في العالم.. خاصة بين الأطراف التي لا تربطها حدود مشتركة او يتفوق طرف في القوات الجوية عن الطرف الآخر.. فيلجأ للصواريخ.. لكن ليس بها وحدها تنتصر الأمم!!