محمد العريمي: المشهد الإقليمي الراهن يتسم بدرجة عالية من التعقيد|فيديو
قال الدكتور محمد العريمي الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن المشهد الإقليمي الراهن يتسم بدرجة عالية من التعقيد، في ظل تسارع تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي لم تعد تقتصر على ردود فعل محدودة، بل تحولت إلى مسار تصعيدي يحمل أهدافًا استراتيجية واضحة.
وأوضح أن انتقال إيران من مرحلة الرد على الهجمات إلى تبني استهداف العواصم الخليجية كخيار استراتيجي، يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع، ما يفرض على دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تقييم مواقفها وخياراتها خلال المرحلة المقبلة.
استهداف العواصم الخليجية يغير قواعد الاشتباك
وأضاف العريمي، خلال لقاء على فضائية «الجزيرة»، أن استمرار القصف الإيراني على دول الخليج لم يعد يمكن تفسيره في إطار رد الفعل، بل بات يعبر عن توجه استراتيجي يهدف إلى الضغط على دول المنطقة وخلط أوراق الصراع.
وأوضح أن هذا التحول يضع دول الخليج أمام تحديات غير مسبوقة، تتطلب تحركًا سريعًا على المستويات السياسية والعسكرية، خاصة في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد الأمن الإقليمي والبنية التحتية الحيوية.
تعزيز منظومة الردع الفردي كخيار أول
وفي إطار السيناريوهات المحتملة، أوضح الباحث السياسي، أن الخيار الأول يتمثل في تعزيز كل دولة خليجية لقدراتها الدفاعية بشكل فردي، بما يشمل تطوير أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
وأكد أن هذا المسار يهدف إلى تقليل الخسائر وتعزيز القدرة على التصدي للهجمات، خاصة في ظل تطور أدوات الحرب، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة.
تعميق الشراكة الأمنية الخليجية لمواجهة التهديدات
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تعزيز العمل الجماعي بين دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال تعميق الشراكة الأمنية وتوحيد الجهود الدفاعية، بما يضمن تنسيقًا أعلى في مواجهة التحديات المشتركة.
وأشار إلى أن التكامل الأمني بين دول الخليج يمثل عامل قوة مهم، يمكن أن يسهم في خلق توازن ردع إقليمي، ويحد من تأثير التصعيد الإيراني على استقرار المنطقة.
الدبلوماسية كخيار حاسم لخفض التصعيد
وشدد الدكتور محمد العريمي، على أن المسار الثالث يتمثل في تفعيل الدبلوماسية بشكل أكبر، والعمل على خفض التصعيد عبر قنوات الحوار، مؤكدًا أن هذا الخيار يظل الأكثر أهمية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
ووضح أن بعض الدول مثل سلطنة عمان، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في الوساطة، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وقدرتها على تقريب وجهات النظر.
تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد العريمي الباحث السياسي، على أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار، بل قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والفوضى، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا التصعيد، وفق قراءته، هو إدخال المنطقة في حالة استنزاف مستمرة، ما يستدعي تحركًا خليجيًا سريعًا ومتوازنًا يجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية، للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

