صعود «بتكوين» يمنح المستثمرين واحة استقرار وسط أزمة الشرق الأوسط
برزت العملات المشفرة كواحدة من أبرز المستفيدين منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، إلا أن قوة أدائها قد تكون مؤقتة وتعتمد بشكل كبير على توقيت دخول وخروج المستثمرين.
الأصول الرقمية
ففي وقت شهدت فيه الأسواق التقليدية تقلبات حادة، بدت الأصول الرقمية أكثر استقرارًا نسبيًا، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40%، بينما تراجع الذهب بنحو 5%، وانخفضت الأسهم العالمية بحوالي 4%.
وعلى العكس، تمكنت عملة بيتكوين من تحقيق مكاسب لافتة، متجاوزة مستوى 75 ألف دولار في التداولات الآسيوية، لترتفع بنحو 14% منذ أواخر فبراير.
هذا الأداء القوي يأتي بعد فترة تراجع حاد في أكتوبر الماضي، عندما فقدت العملة نحو نصف قيمتها عقب بلوغها مستويات قياسية فوق 126 ألف دولار.
غير أن التعافي الذي بدأ بشكل تدريجي في نهاية فبراير، تسارع مؤخرًا بدعم من تدفقات استثمارية جديدة، خاصة إلى الصناديق المتداولة في البورصة المرتبطة بالعملة.
اقتناص العملة عند الانخفاضات
ويعزو محللون هذا الصعود إلى عوامل فنية أكثر من كونه مدفوعًا بسرديات السوق، حيث يواصل المستثمرون المؤسسيون اقتناص العملة عند الانخفاضات.
كما ساهمت تدفقات مالية تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار إلى صناديق بتكوين الفورية في الولايات المتحدة خلال الشهر الجاري في دعم الأسعار.
ومن بين العوامل المحفزة أيضًا، قيام المتداولين بإغلاق رهاناتهم على هبوط العملة، ما أدى إلى ارتفاعها نتيجة تغطية المراكز المكشوفة.
هذا السلوك دفع صناع السوق إلى شراء المزيد من العملة لإعادة توازن محافظهم، ما عزز الاتجاه الصعودي.
وتُظهر بيانات سوق المشتقات تركز رهانات البيع حول مستوى 60 ألف دولار، مقابل رهانات شراء عند حدود 75 ألف دولار، وهو ما يعكس حالة ترقب بين المستثمرين.
ورغم تعرض بتكوين لضغوط قصيرة بعد بدء الضربات العسكرية في 28 فبراير، حيث تراجعت إلى نحو 63 ألف دولار، فإنها سرعان ما استعادت قوتها بدعم من استثمارات حقيقية، قبل أن يتحول الصعود لاحقًا إلى موجة مدفوعة بالزخم.
معدلات التمويل الإيجابية
ولا يزال الاتجاه الصاعد قائمًا، مدعومًا بمؤشرات مثل معدلات التمويل الإيجابية في العقود الآجلة، إلى جانب قوة الطلب في السوق الأمريكية، كما ساهمت شركات في زيادة حيازاتها من العملة مؤخرًا.
ومع ذلك، يشير بعض المحللين إلى أن هذا الارتفاع قد لا يستمر طويلًا، إذ لا يصاحبه حتى الآن طلب قوي على عقود الشراء طويلة الأجل، ما يوحي بأن الحركة الحالية قد تكون مدفوعة بعوامل قصيرة الأمد أكثر من كونها بداية موجة صعود مستدامة.
ويرى بعض الخبراء أن العملة قد تواصل الارتفاع على المدى القريب وربما تقترب من 80 ألف دولار، إلا أن الزخم قد يتراجع خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالات زيادة الضغوط بحلول منتصف العام.