سعيد القزح: إنهاء الحرب على إيران بشكل كامل يتطلب إسقاط النظام|فيديو
قال العميد سعيد القزح الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الحصيلة العسكرية للأيام الـ17 الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تشير إلى تحقيق ضربات مؤثرة استهدفت البنية العسكرية الإيرانية بشكل واسع، خاصة فيما يتعلق بالدفاعات الجوية وسلاح الجو والقدرات البحرية التقليدية.
وأوضح أن التقارير العسكرية تتحدث عن تدمير شبه كامل للبحرية الإيرانية الكلاسيكية، إضافة إلى استهداف مخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ، فضلاً عن ضرب مراكز البسيج والحرس الثوري، بما يهدف إلى تقليص قدرة النظام على السيطرة الداخلية، خصوصًا في حال اندلاع احتجاجات عقب توقف العمليات العسكرية.
استهداف القدرات الاستراتيجية
وأضاف القزح، خلال مداخلة عبر فضائية «سكاي نيوز عربية»، أن التركيز على تدمير ثلاث ركائز أساسية، وهي القدرات البحرية، والصناعات الصاروخية، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة، يمثل محاولة لإضعاف إيران استراتيجيًا على المدى القريب والمتوسط، إلا أن هذه الضربات، رغم تأثيرها الكبير، لا تعني بالضرورة حسم الحرب لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح أن طبيعة النظام الإيراني، كونه نظامًا عقائديًا متماسكًا، تجعله قادرًا على إعادة إنتاج قياداته ومؤسساته حتى في ظل الخسائر الكبيرة، ما يحد من فعالية الضربات الجوية في تحقيق نصر حاسم دون تغيير جذري في بنية النظام.
إسقاط النظام الخيار الأصعب عسكريًا
وأكد أن إنهاء الحرب بشكل كامل يتطلب إسقاط النظام الإيراني، وهو أمر لا يمكن تحقيقه عبر الضربات الجوية فقط، بل يحتاج إلى أحد خيارين: إما ثورة داخلية مدعومة بالظروف الناتجة عن القصف، أو تدخل بري مباشر، وهو سيناريو مستبعد نظرًا لتعقيداته العسكرية والسياسية.
ووضح أن السيطرة على العاصمة طهران تظل العامل الحاسم في أي محاولة لإسقاط النظام، إلا أن هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة، في ظل الطبيعة الجغرافية والسياسية المعقدة لإيران، إضافة إلى تماسك مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
مضيق هرمز العقدة الأصعب في المعادلة العسكرية
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، وصف العميد سعيد القزح، هذه الجبهة بأنها التحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تأمين الملاحة في المضيق بشكل كامل يتطلب السيطرة على الشريط الساحلي الإيراني والجزر الاستراتيجية المطلة عليه، وهو ما يزيد من تعقيد أي تحرك عسكري.
كما أضاف أن إيران لا تزال تمتلك أدوات تهديد فعالة، مثل الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والطوربيدات، والتي يمكن استخدامها لاستهداف السفن وناقلات النفط، حتى في حال وجود تحالف دولي لحماية الملاحة، ما يعني استمرار مستوى من المخاطر مهما بلغت الإجراءات العسكرية.
سيناريوهات السيطرة والتحالفات الدولية
ولفت إلى أن الحديث عن إنزال قوات برمائية أو السيطرة على جزيرة خرج يهدف بالأساس إلى الضغط على إيران عبر تهديد صادراتها النفطية، التي تمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا، إلا أن هذه الخطوات، حتى في حال تنفيذها، لن تضمن تأمينًا كاملاً للمضيق دون معالجة التهديدات الصاروخية المنتشرة على الساحل الإيراني.
وفي ختام حديثه، أكد العميد سعيد القزح الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن أي تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز قد يساهم في تقليل المخاطر، لكنه لن يقضي عليها بشكل نهائي، ما يجعل الحل الحقيقي مرهونًا بضغط سياسي وعسكري كبير يدفع إيران إلى القبول بفتح المضيق مقابل تجنب استهداف منشآتها الحيوية.

