رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خارطة طريق الجامعات للتحول إلى منصات ريادة أعمال رقمية|خاص

وزير التعليم  العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

 قال الدكتور الدكتور محمد فوزى عبدالعال ، عضو هئة التدريس بجامعة أسيوط ، ان هناك  تطور لافت يعكس التحول المتسارع الذي تشهده الدولة المصرية في مجال التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي، حيث تصدرت مصر القارة الأفريقية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام ٢٠٢٥، الصادر عن مؤسسة أكسفورد  إنسايتس العالمية، وهي مؤسسة بحثية دولية متخصصة في تقييم قدرة الحكومات على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة المصلحة العامة وتعزيز كفاءة الإدارة الحكومية وتحسين الخدمات العامة.

 ثورة الذكاء الاصطناعي

وأشارالدكتور الدكتور محمد فوزى  فى تصريحات خاصة ل “ إيجبتك ” ،بأن هذا المؤشر يُعد أحد أهم المؤشرات العالمية التي تقيس مدى استعداد الدول للاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث يقوم بتقييم قدرة الحكومات على استغلال الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع عبر تحليل بيانات ١٩٥ دولة حول العالم.


وقد احتلت مصر المركز الأول أفريقيًا في هذا المؤشر، كما جاءت في المركز الحادي والخمسين عالميًا، وهو ما يمثل قفزة ملحوظة مقارنة بعام ٢٠٢٤، عندما احتلت مصر المركز الخامس والستين عالميًا من بين ١٨٨ دولة، بما يعني أن مصر تقدمت أربعة عشر مركزًا عالميًا خلال عام واحد فقط. وسجلت مصر درجة إجمالية بلغت ٥٧٫٥ نقطة في المؤشر، وهو مستوى يعكس تحسنًا واضحًا في البنية المؤسسية والرقمية للدولة المصرية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما يعكس تسارع جهود الحكومة في بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي.

 الدرجة الكاملة في محور قدرة السياسات


ومن أبرز المؤشرات التي لفتت انتباه الخبراء في التقرير تحقيق مصر الدرجة الكاملة في محور قدرة السياسات، حيث حصلت على ١٠٠ نقطة كاملة، وهو إنجاز نادر لم تحققه سوى ثلاث دول أخرى على مستوى العالم، هي المملكة المتحدة وأستراليا وصربيا، وهو ما يعكس قوة الإطار التشريعي والتنظيمي والاستراتيجي الذي وضعته الدولة المصرية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وتوجيهه لخدمة التنمية المستدامة.


ويؤكد الخبراء أن هذا التقدم اللافت لم يأتِ من فراغ، بل يرتبط بشكل مباشر بإطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة ٢٠٢٥ – ٢٠٣٠، والتي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية في مطلع عام ٢٠٢٥، باعتبارها خارطة طريق وطنية شاملة لتعزيز مكانة مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي.

الإطار المؤسسي لتطوير الذكاء الاصطناعي في مصر


وترتكز هذه الاستراتيجية على ستة محاور رئيسية تشكل الإطار المؤسسي لتطوير الذكاء الاصطناعي في مصر، وهي: الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، تطوير التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، إدارة البيانات الوطنية، تطوير البنية التحتية الرقمية، بناء منظومة وطنية للابتكار في الذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات والكفاءات البشرية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، تشير تقارير السياسات الرقمية إلى أن مصر بدأت بالفعل في تنفيذ برامج تطبيقية واسعة للذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، من أبرزها قطاع الصحة، حيث يتم تطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي تساعد في التشخيص الطبي المبكر وتحليل الصور الطبية والتنبؤ بالأمراض وتحسين جودة الخدمات الصحية، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية للفترة ٢٠٢٥ – ٢٠٢٩ التي تهدف إلى تحويل النظام الصحي المصري إلى نظام صحي ذكي يعتمد على البيانات والتحليلات المتقدمة.

 تطوير أدوات تعليمية ذكية


كما يشهد قطاع التعليم تحولًا متسارعًا نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، من خلال تطوير أدوات تعليمية ذكية قادرة على تخصيص المحتوى التعليمي وفق احتياجات الطلاب، وتحليل أنماط التعلم لديهم، وتحسين جودة العملية التعليمية عبر المنصات الرقمية.
وفي خطوة مهمة تعكس انتقال الدولة المصرية من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، اعتمد المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في مارس ٢٠٢٦ خطة تنفيذية شاملة للعام ذاته، تتضمن ستة وخمسين مؤشرًا فرعيًا لقياس التقدم في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.

مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي


ويشير خبراء السياسات العلمية إلى أن هذا التقدم المصري في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي يحمل انعكاسات استراتيجية عميقة على منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، حيث أصبحت الجامعات ومراكز البحث العلمي تمثل العمود الفقري لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت منظومة التعليم العالي في مصر تحولات مهمة في هذا الاتجاه، تمثلت في إنشاء برامج أكاديمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات داخل الجامعات المصرية، إلى جانب إدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في مناهج العديد من التخصصات مثل الطب والهندسة والاقتصاد والإعلام والعلوم الاجتماعية.

 

 برامج دراسات عليا متخصصة في علوم البيانات 


كما توسعت الجامعات المصرية في إطلاق برامج دراسات عليا متخصصة في علوم البيانات والتعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة، وهو ما يعزز قدرة مصر على بناء قاعدة علمية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد المتخصصون في سياسات التعليم العالي أن تصدر مصر أفريقيا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات البحثية الدولية إلى الجامعات المصرية، كما يمكن أن يعزز فرص التعاون العلمي بين مصر والجامعات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

تحول الجامعات المصرية إلى مراكز إقليمية للابتكار التكنولوجي


كما أن هذا التقدم قد يفتح الباب أمام تحول الجامعات المصرية إلى مراكز إقليمية للابتكار التكنولوجي في الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة في ظل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وقاعدة طلابية كبيرة تتجاوز عدة ملايين من الطلاب في منظومة التعليم العالي.


ويرى خبراء الاقتصاد المعرفي أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي في العقود القادمة، حيث تشير تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي خلال العقدين المقبلين، وهو ما يجعل الاستثمار في هذا المجال ضرورة استراتيجية للدول الساعية إلى تعزيز قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي.

تحويل الجامعات المصرية إلى منصات لتطوير الابتكار التكنولوجي 


وفي هذا الإطار، يمكن أن يشكل تقدم مصر في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق مهمة نحو تحويل الجامعات المصرية إلى منصات لتطوير الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال الرقمية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب المصري وتعزيز دور مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي.
كما أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات البحث العلمي قد يؤدي إلى تسريع الاكتشافات العلمية في العديد من التخصصات، خاصة في مجالات الطب والعلوم الحيوية والهندسة وعلوم البيانات، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية لتحليل البيانات الضخمة واكتشاف الأنماط المعقدة التي يصعب على الإنسان اكتشافها بالطرق التقليدية.

ثورة في مجالات الطب التشخيصي


وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في إحداث ثورة في مجالات الطب التشخيصي، حيث يمكن للخوارزميات المتقدمة تحليل صور الأشعة الطبية بدقة عالية، والتنبؤ بالأمراض قبل ظهور أعراضها، وتطوير خطط علاجية مخصصة لكل مريض.
وفي ضوء هذه التحولات، يعتقد الخبراء أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر يمكن أن يمثل أحد أهم مفاتيح تحقيق رؤية مصر للتنمية المستدامة ٢٠٣٠، والتي تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.


ويؤكد مراقبون أن استمرار مصر في هذا المسار يتطلب تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وتوسيع برامج التعليم المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات الدولية بين الجامعات المصرية والمؤسسات البحثية العالمية.


ويشير التقرير إلى أن نجاح مصر في تحقيق هذا التقدم في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي يعكس إرادة سياسية واضحة لدفع عملية التحول الرقمي، كما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.

وانهى الدكتور محمد فوزى عبدالعالتصريحاته ، مؤكدا أنه في ظل هذه المعطيات، يتوقع الخبراء أن تلعب مصر دورًا متزايد الأهمية في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي في أفريقيا والشرق الأوسط، خاصة إذا نجحت في تحويل هذا التقدم المؤسسي إلى إنجازات ملموسة في مجالات الابتكار العلمي والتكنولوجي.
ويظل الرابط الرسمي للمؤشر العالمي الذي تصدرت فيه مصر القارة الأفريقية متاحًا عبر الموقع الرسمي لمؤسسة أكسفورد إنسايتس
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء