عبد القادر فايز: نحن أمام إعادة هندسية للنظام السياسي في إيران|فيديو
قال عبد القادر، فايز الخبير في الشؤون الإيرانية، إن اغتيال علي لاريجاني لا يمكن قراءته فقط في إطار التصعيد الأمني، بل قد يمثل محاولة لإعادة هندسة النظام السياسي في إيران، حتى وإن لم يصل الأمر إلى حد تغيير النظام بالكامل، موضحًا أن غياب شخصية بحجم لاريجاني يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على إيجاد بدائل بنفس الوزن السياسي والخبرة التراكمية.
وأشار إلى أن لاريجاني، لم يكن مجرد مسؤول عادي، بل كان أحد أبرز مهندسي المشهد السياسي الإيراني، وصاحب شبكة علاقات معقدة تمتد بين المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية، ما جعله عنصر توازن داخلي يصعب تعويضه في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
ثلاثي لاريجاني إرث سياسي يصعب تكراره في إيران
وأضاف فايز، خلال لقاء على «قناة الجزيرة»، إن علي لاريجاني ينتمي إلى عائلة سياسية بارزة في إيران، تُعرف بالإخوة لاريجاني، والتي لعبت أدوارًا محورية في تاريخ الجمهورية الإسلامية بعد الثورة، فشقيقه صادق لاريجاني شغل منصب رئيس السلطة القضائية، بينما يُعد جواد لاريجاني من أبرز الوجوه في ملف حقوق الإنسان، ما يعكس ثقل هذه العائلة داخل بنية النظام.
ويمتد المسار السياسي لعلي لاريجاني لعقود، حيث شارك في الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يتدرج في المناصب من وزارة الإرشاد إلى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ثم إلى البرلمان، وصولًا إلى منصب أمين مجلس الأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين، قبل أن يتولى رئاسة البرلمان لسنوات طويلة بين 2008 و2020.
دور محوري في إدارة التوازنات الداخلية والخارجية
وأكد أن لاريجاني، كان يمثل حلقة وصل بين مختلف مراكز القوة داخل إيران، حيث جمع بين الخبرة السياسية والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، بما في ذلك المفاوضات النووية والعلاقات مع القوى الدولية، مضيفًا أن هذه الخبرة جعلته قادرًا على احتواء الأزمات وخلق توازنات داخلية في أوقات حساسة.
وأوضح أن فقدان شخصية بهذه المواصفات في ظل الحرب الحالية قد يترك فراغًا كبيرًا، خاصة أن لاريجاني كان يُنظر إليه كأحد أبرز الشخصيات القادرة على إدارة المرحلة الانتقالية أو التعامل مع الضغوط الدولية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الإيراني.
هل تمتلك إيران بدائل بنفس الكفاءة؟
ولفت إلى أن برغم وجود شخصيات سياسية بارزة في إيران، مثل كمال خرازي، وغيره من القيادات، إلا أن المقارنة مع لاريجاني تظل صعبة، نظرًا لخصوصية تجربته وتنوع أدواره داخل الدولة، مشيرًا إلى أن إيران، كدولة كبيرة، لا تعاني من نقص في الكوادر، لكنها قد تفتقد في هذه المرحلة شخصية تمتلك نفس القدرة على الجمع بين النفوذ السياسي والخبرة الاستراتيجية.
وأشار إلى أن بعض التقديرات داخل الأوساط الإيرانية ترى أن اغتيال لاريجاني في هذا التوقيت قد يكون أكثر تأثيرًا من استهداف قيادات أخرى، نظرًا لدوره المحوري في إدارة التوازنات، خاصة في ظل التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجهها البلاد.
تداعيات استراتيجية على مستقبل النظام الإيراني
وفي ختام حديثه، أكد عبد القادر فايز، الخبير في الشؤون الإيرانية، على أن المرحلة الحالية قد تشهد تحولات مهمة في بنية النظام الإيراني، سواء من حيث إعادة توزيع مراكز النفوذ أو تعزيز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية، مشيرًا إلى أن قدرة إيران على تجاوز هذه المرحلة ستعتمد على مدى نجاحها في تعويض هذا الفراغ القيادي، وإعادة ضبط توازناتها الداخلية في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة.

