من مجلس السلام لـ«هرمز».. «ترامب» يطلق خطة جديدة لفرز حلفاء واشنطن
يواجه المشروع الأمريكي الرامي لتشكيل تحالف دولي بقيادة الرئيس دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز "مقاومة متزايدة" من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، مما يعكس هوة دبلوماسية عميقة بين البيت الأبيض وشركائه التقليديين في أوروبا وآسيا، في وقت تشتعل فيه التوترات العسكرية بمياه الخليج.

تحركات عسكرية وتجاذبات دبلوماسية
بينما يتحرك الجيش الأمريكي عبر ضربات استباقية ضد مواقع إيرانية مضادة للسفن على سواحل المضيق، يقود ترامب حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا لإقناع عواصم مثل لندن، باريس، برلين، وروما بالمشاركة في قوة مهام متعددة الجنسيات.
وتهدف هذه القوة، وفقا للمساعي الأمريكية، إلى توفير غطاء عسكري وسياسي لتأمين حركة ناقلات النفط والسلع الاستراتيجية التي يهدد توقفها استقرار الاقتصاد العالمي.
خارطة الانقسام.. بين الرفض الصريح والحذر المشوب بالقلق
كشفت المشاورات الدبلوماسية الأخيرة عن تباين حاد في المواقف؛ فبينما أعدت المملكة المتحدة مسودة خطة أولية للمشاركة بدت فيها حكومة كير ستارمر "أكثر تجاوبا"، جاء الرد من برلين وروما وطوكيو قاطعا بالرفض.
الموقف الألماني، عبر عنه وزير الدفاع بوريس بيستوريوس بوضوح، متسائلا عن جدوى إرسال فرقاطات أوروبية في ظل وجود البحرية الأمريكية القوية، ومؤكدا: "هذه ليست حربنا".
الموقف الفرنسي، ظل الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة رمادية، فبينما منحه ترامب تقييم "8 من 10" في استعداده للمساعدة، تشير المصادر إلى أن الموقف الفرنسي لم يتجاوز الوعود غير الحاسمة.
الموقف الأوروبي العام، حسمت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس الجدل بتأكيدها غياب أي رغبة لدى الاتحاد الأوروبي للانخراط في تحالف تقوده واشنطن، واصفة الأزمة بأنها "ليست حرب أوروبا".

خيبة أمل ترامب
لم يخف الرئيس ترامب خيبة أمله من هذا التردد، ملوحا بورقة "الحماية الأمنية" التي قدمتها واشنطن لسنوات، ومحذرا من أن مستقبل حلف الناتو قد يكون "سيئا للغاية" إذا لم يمتثل الحلفاء لمطالبه. ويرى محللون أن ترامب يحاول توظيف الترابط الاقتصادي كأداة ضغط (سلاح)، وهو النهج الذي زاد من رغبة بعض الدول في تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.
مفارقة المصالح.. أوكرانيا وأمن الطاقة
تجد الدول الأوروبية نفسها في مأزق معقد؛ فهي من جهة لا تستطيع تجاهل الضغوط الأمريكية بالكامل لضمان بقاء واشنطن منخرطة في دعم أوكرانيا، ومن جهة أخرى تخشى الانجرار إلى صراع عسكري مباشر مع إيران.
ومع ذلك، يظل مضيق هرمز شريانا حيويا لا يمكن الاستغناء عنه، خاصة بعد تقليص واردات الطاقة الروسية والاعتماد المتزايد على نفط الخليج.