«الجزيرة» توضح تداعيات اغتيال لاريجاني على المشهد السياسي في إيران|فيديو
يثير اغتيال علي لاريجاني تساؤلات واسعة حول مستقبل التوازنات السياسية داخل إيران، في ظل تصاعد دور المؤسسات العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي بات يمسك فعليًا بمفاصل الدولة، وتشير التقديرات إلى أن هذا الحدث قد لا يؤدي إلى انفتاح سياسي كما يروج البعض، بل ربما يدفع نحو مزيد من التشدد، خاصة في ظل طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.
وتكشف المعطيات الحالية أن العلاقة بين القيادة السياسية والحرس الثوري شهدت تحولًا جوهريًا، حيث لم يعد الأخير مجرد ذراع تنفيذية كما كان في السابق، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في بنية النظام وصناعة القرار، وهو ما يعزز من نفوذه في إدارة الملفات الداخلية والخارجية على حد سواء.
الحرس الثوري اللاعب الأبرز في رسم ملامح المرحلة القادمة
وبحسب تقرير أفادت به «قناة الجزيرة»، أنه في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرس الثوري هو الطرف الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات السياسة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، ويعزز هذا الواقع من فرضية أن أي تغييرات في المشهد الداخلي ستظل محكومة برؤية المؤسسة العسكرية، وليس بعودة التيارات الإصلاحية أو المعتدلة.
ورغم الحديث عن إمكانية عودة شخصيات سياسية بارزة إلى الواجهة، مثل حسن روحاني، إلا أن المؤشرات لا ترجح في الوقت الراهن وجود رغبة حقيقية لدى صناع القرار في فتح المجال أمام هذه الشخصيات، خاصة في ظل غياب توافق داخلي حولها، واستمرار التوترات الإقليمية والدولية.
رئاسة الجمهورية بين الصلاحيات الدستورية والقيود الواقعية
وبحسب التقرير، تتجه الأنظار إلى دور رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، الذي يمتلك صلاحيات دستورية واسعة قد تمكنه نظريًا من التأثير في مسار السياسة الداخلية، إلا أن تفعيل هذه الصلاحيات يظل مرهونًا بمدى قدرته على المناورة داخل منظومة سياسية معقدة، تهيمن عليها مؤسسات ذات طابع أمني وعسكري.
وأضاف التقرير، إن تجارب الرؤساء السابقين تشير إلى تفاوت كبير في استثمار هذه الصلاحيات، حيث تمكن بعضهم من فرض حضور قوي في المشهد السياسي، بينما اختار آخرون العمل ضمن حدود مرسومة، وهو ما يطرح تساؤلات حول المسار الذي سيتبعه الرئيس الحالي في ظل الظروف الراهنة.
حرب وضغوط إقليمية تعقد المشهد السياسي الإيراني
وأكد التقرير إن هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على عدة مستويات، سواء من خلال الاستهداف العسكري المباشر، أو عبر التوترات مع دول الجوار، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بالممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي والدولي.
كما أن استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات يساهم في إفراغ الساحة السياسية من بعض الوجوه المؤثرة، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، ويدفع نحو مزيد من الانغلاق السياسي، بدلًا من الانفتاح أو إعادة هيكلة التوازنات الداخلية.
هل تقبل إيران بوقف إطلاق النار؟
وفي ختام التقرير، طرح سؤالًا بارزًا مرتبطًا بإمكانية قبول إيران بوقف إطلاق النار في ظل هذه الظروف، حيث يعتمد ذلك على طبيعة الشروط المطروحة، ومدى قدرتها على الحفاظ على توازنها الداخلي والخارجي، وفي ظل استمرار الضغوط والتحديات، تبدو الخيارات أمام طهران محدودة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التصعيد أو التهدئة المشروطة.

