مارسيل بالوكجي: تصعيد إسرائيل في لبنان يعيد معادلة الردع|فيديو
قال العميد مارسيل بالوكجي، إن إسرائيل تسعى من خلال عملياتها العسكرية الأخيرة إلى فرض واقع ميداني جديد داخل لبنان، عبر تكثيف وجودها العسكري وزيادة الضغط على حزب الله، خاصة في المناطق الجنوبية.
وأشار عبر فضائية القاهرة الإخبارية، إلى أن هذه السياسة لا تنفصل عن محاولات تل أبيب تحقيق تفوق ميداني يتيح لها التحكم في وتيرة التصعيد، مؤكدًا أن الضغط على البيئة الحاضنة لحزب الله يمثل أحد الأهداف الرئيسية لهذه العمليات، في محاولة لتقليص قدرته على الرد أو المناورة.
تكرار سيناريوهات التوتر دون حلول
وأضاف بالوكجي، أن المشهد الحالي يعكس تكرارًا لدورات التوتر السابقة في لبنان، حيث تعود الأزمات نتيجة فشل المفاوضات التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى عام 2024، ولفت إلى أن هذا الجمود السياسي يفتح المجال أمام التصعيد العسكري كبديل عن الحلول الدبلوماسية.
وأوضح أن الأهداف العسكرية الإسرائيلية تشهد تطورًا مستمرًا، بما يعكس تغيرًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد تقتصر على الردود المحدودة، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
تحديات حماية الشمال وتصعيد ميداني
وأشار الخبير العسكري، إلى أن إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل وضع تل أبيب أمام تحديات متزايدة في تأمين المستوطنات، ما دفعها إلى تعزيز قواتها بشكل ملحوظ، وأوضح أن الجيش الإسرائيلي دفع بتشكيلات عسكرية مثل الفرقة 91 والفرقة 136، في إطار استعدادات للتوغل داخل الأراضي اللبنانية بالتوازي مع عمليات جوية مكثفة.
وأضاف أن هذه العمليات الجوية استهدفت مناطق عدة، من بينها الضاحية الجنوبية ومدينة صيدا، ضمن خطة تهدف إلى تأمين تنفيذ الأهداف العسكرية وفق العقيدة القتالية الإسرائيلية، التي تعتمد على الضربات المركزة والمتزامنة لتحقيق التفوق السريع.
استهداف البنية الداعمة وتوسيع نطاق الاشتباك
وأكد بالوكجي، أن الضربات الإسرائيلية تركز بشكل أساسي على الضغط على البيئة الحاضنة لحزب الله، بهدف إضعاف قدرته على الاستمرار في المواجهة، وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تسعى إلى التأثير على البنية الداخلية للتنظيم، سواء من الناحية اللوجستية أو المعنوية.
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة شهدت تصعيدًا لافتًا تمثل في استهداف إحدى القواعد التابعة للجيش اللبناني، ما أسفر عن إصابات في صفوفه، وهو ما يعد تحولًا خطيرًا في قواعد الاشتباك، خاصة أنه لم يحظَ بأي غطاء رسمي من المؤسسات اللبنانية مثل البرلمان أو الحكومة.
حزب الله وإعادة فرض الردع
في المقابل، أوضح بالوكجي، أن حزب الله يعمل على إعادة تثبيت قواعد الردع مع إسرائيل، من خلال تنفيذ ضربات محسوبة تستهدف مواقع محددة، وأن هذه العمليات تحمل رسائل عسكرية وسياسية في آن واحد، تهدف إلى التأكيد على قدرة الحزب على الرد دون الانجرار إلى حرب شاملة.
وأشار إلى أن هذا النهج يعكس حرص الحزب على الحفاظ على توازن دقيق بين الردع والتصعيد، بما يمنع تفجر مواجهة واسعة قد تكون مكلفة لجميع الأطراف.